فإن نص عليه في كتاب أو سنة، ولو بالمفهوم، ولو بدلالة الالتزام - حينئذ - نقول: القياس فاسد.
قال هنا:
"والشرط في القياس كون الفرع": وهو المحل المشبه بأصله"مناسبا لأصله": وهو المحل المشبه به"لأصله": كالخمر مثلا"في الجمع": يعني في الأمر الذي يجمع به بينهما وهو العلة، فلا تفاوت بينه وبين الأصل. ثم صور لك ذلك فقال:
"بأن يكون": هذه الباء تسمى باء التصوير يعني لك شرح ما سبق ليس ثَمَّ كلام جديد، وإنما صور لك المسألة السابقة"كون الفرع مناسبا لأصله في الجمع".. ما المراد بهذا؟
بأن يكون جامع الأمرين مناسبا للحكم دون مين
"بأن يكون جامع الأمرين": الأمرين: الفرع والأصل، يعني فيما يجمع بينهما لأجل إثبات الحكم،"مناسبا للحكم دون مين": يعني دون كذب فالمين هو الكذب، وأراد به تتمة البيت. فشرط الفرع أن تكون العلة بتمامها متحققة فيه.
"وكون ذاك الأصل": هذا شرط الأصل، فيشترط في الأصل"ثابتا بما يوافق الخصمين في رأييهما": هو ذهب إلى مذهب آخر، الأصل: المراد الثابت له الحكم الملحق به كالخمر، هذا يسمى أصلا أو هو محل الحكم المشبه به كالخمر مع النبيذ. وشرطه أولا أن يكون معقول المعنى؟ ... ما معنى معقول المعنى؟
يعني مدرك العلة، فإن لم يكن مدرك العلة .. يقابل المعقول المعنى غير المعقول المعنى ... الذي يسمى بماذا؟"بالتعبد". إذن لا يجري القياس في التعبدات ألبتة، أي حكم علق بشيء ولم تدرك علته لا يمكن القياس عليه ألبتة .. لماذا؟
لتخلف شرط من شروط القياس وهو كون الأصل معقول المعنى بمعنى أن تكون العلة التي من أجلها جلب الحكم معقولة - مدركة - نعرفها ولها طرق استنباط عند الأصوليين.
أن يكون معقول المعنى: أي حكم الأصل لا نفس الأصل ليُعدَ حكم الأصل إلى الفرع، والمقصود أن يكون حكم الأصل مدرك العلة التي من أجلها شرع هذا الحكم لأن القياس مبني على إدراك العلة. إذن هو تعدية الحكم من محل إلى محل بواسطة تعدية العلة، فنعدي العلة أولا - نثبت وجودها في الفرع - ثم بعد ذلك نسحب الحكم من الأصل إلى الفرع، فإذا لم يكن الأصل معللا - حينئذ - لا يمكن أن نُوجد القياس ألبتة، أما ما لا يعقل معناه كعدد الصلوات، والسعي، والطواف - يعني عدد السعي وعدد الطواف - فإنه لا يجوز القياس فيه، فالتعبدي لا يصح القياس عليه، كنقض الوضوء بأكل لحم الإبل ... ما هو الحكم؟ نقض الوضوء بأكل لحم الإبل. هل هو مدرك العلة أو لا؟ .. غير مدرك العلة.
هل يمكن أن نقيس على هذا الأصل؟ لا يمكن أن نقيس عليه ألبتة لانتفاء العلة التي من أجلها يجلب الحكم.
الشرط الثاني:
وهو الذي ذكره الناظم هنا لكنه ليس شرطا من أجل ذات القياس، وإنما في الحاجة والمخاصمة، يعني إذا جئت تجادل شخصا لتقنعه بحكم، وهذا الحكم مبينا على قياس فلابد أن يكون الأصل متفقا عليه - حكم الأصل متفق عليه بين الخصمين - وهذا لا حاجة إليه - موافقة الخصم عليه - أي على الأصل.