"وكون ذاك الأصل": يعني الحكم"ثابتا": يعني من حيث كونه أصلا ثابتا له يعني للأصل"بما": يعني بدليل هو نص أو إجماع متفق عليه ثبوتا أو دلالة"بين الخصمين": لابد أن يكون حكم الأصل ثبت بدليل أتفق عليه أنا وأنت .. هذا متى؟
إذا أردت أن أحاجك بمسألة فيها قياس، وأما إذا لم يكن كذلك - فحينئذ - يثبت حكم الأصل بأي دليل شرعي، يثبت به أي حكم شرعي سواء وافق عليه الخصم أو لم يوافق، موافقة الخصم عليه لا كل الأمة أي: على المستدل إثبات حكم الأصل بالنص لا بعلة ينازع فيها الخصم فلا يكون القياس، فالشرط هنا أن يكون حكم الأصل ثابتا بدليل متفق عليه"بين الخصمين"أي المتناظرين في مسألة فيها قياس، فإن لم يكن خصم فالشرط ثبوت الحكم للأصل بدليل يقول به القائل، هذا هو المراد: أنك تثبت حكم الأصل بدليل تقول به أنت، إذا أثبت حكم الأصل بقول الصحابي وأنت تقول به فلا إشكال، أو بالاستصحاب وأنت تقول به فلا إشكال، بقياس وأنت تقول به فلا إشكال.
"وكون ذاك الأصل ثابتا بما": يعني بدليل"يوافق الخصمين"المتنازعين في ثبوت ذلك الحكم للفرع بأن يتفقا على علة حكمه ليكون القياس حجة على الخصم المنكر لذلك الحكم في الفرع ولذلك قال:"في رأييهما"على كلٍ هذا ما يُحتاج إليه من أجل إثبات القياس، ثم انتقل إلى بيان العلة:
وشرط كل علة أن تطرد في كل معلولتها التي ترد
"العلة"في اللغة: بمعنى المرض، اصطلاحا:"اللفظ الجامع بين الفرع والأصل المناسب لتشريع الحكم"، وإن شئت قل:"هي الوصف المشتمل على الحكمة لإثبات الحكم".
قال هنا:"وشرط كل علة": تكون جامعة بين الفرع والأصل أن تطرد يعني اطرادها - اطراد العلة - أن تكون مطردة: كلما وجدت العلة وجد الحكم - حينئذ - إذا وجدت العلة وانتفى الحكم نقول هذه علة فاسدة تسمى بالنقض عند الأصوليين - حينئذ - صارت هذه العلة عليلة، ليست بصالحة أن نُتبع الحكم إياها حيثما وجدت لأن قد دل الدليل على وجود العلة، ومع ذلك الحكم ليس تابعا لها، ونحن نقول:"الحكم يدور مع عليته وجودا وعدما"كلما وجدت العلة وجد الحكم، فإذا وجدت العلة في موطن من مواطن الشرع، وانتفى الحكم علمنا أن هذه العلة ليست بعلة صحيحة إذن"أن تطرد في كل معلولتها": يعني محال وجودها"التي ترد": تكملة.
*الاطراد شرط في صحة العلة:
فإذا تخلف الحكم عنها مع وجودها استدللنا على أنها ليست بعلة، وهذا يسمى بالنقض، فالنقض يقدح في صحة العلة، كلما وجدت العلة وجد معها الحكم كوجوب التحريم حيث وجد الإسكار، كلما وجد الإسكار فالتحريم ثَمَّ، فإن وجد الإسكار وما هو بحرام - حينئذ - ما صار الإسكار علة لتحريم الخمر لابد من بحث عن علة أخرى يصلح أن تكون مناسبة للحكم.
"وشرط كل علة أن تطرد": يعني اطرادها"في كل معلولتها"أي محال وجودها، كلما وجدت العلة وجد الحكم وهذا هو المراد بالاطراد.
"لم تنتقض لفظا ولا معنى": تفسيرا لما سبق"فلا قياس في ذات انتقاض مسجلا"يعني مطلقا، إذا لم تطرد العلة قال:"فلا قياس"هذا صحيح"في ذات": يعني في صاحبة"انتقاض"لفظا أو معنى"مسجلا".
"لم تنتقض لفظا ولا معنى":