هذا تفريق اصطلاحي فقط، وإلا إذا انتقضت لفظا انتقضت معنى والعكس بالعكس، وإنما أراد به بعض الصور التي يمكن أن ترد على العلة."لم تنتقض"العلة"لفظا"بأن تسقط الألفاظ المعبر بها عنها في صورة ولا يوجد معها الحكم، يعني قد توجد في بعض المواضع وهي علة كما هي لكن لا يوجد معها الحكم مثلوا لذلك بقتل الوالد لولده فإنه لا يجب به القصاص، القتل العمد العدوان هذه علة مركبة، الإسكار علة بسيطة - شيء واحد فقط - تقول: الخمر محرم للإسكار وهو شيء واحد، لكن هنا قتل وعمد وعدوان، قد يوجد القتل ولا يكون عمدًا فلا يجب القصاص، قد يوجد القتل العمد ولا يكون عدوانًا فلا يوجب القصاص، إذا وُجد بعض العلة وانتفى الحكم لا نقول العلة بتمامها، ولذلك يعبرون:"إذا وجدت العلة في الفرع بتمامها"يعني: لا ببعضها. كيف يوجد بعضها؟
يوجد قتل عمد ويبقى عدوانًا ... هل يوجد الحكم؟ نقول: الحكم يتخلف هنا، لا لكون هذه العلة ليست بعلة لإثبات الحكم في غير هذا المحل، ولكن لكون هذه الصورة استثناها الشرع، فإذا دل الدليل على تخصيص بعض العلل بعدم وجود أحكامها المترتبة عليها نقف معها، وما عدا هذه الصورة فيبقى العلة على تأكيدها، كلما وجد القتل العمد العدوان - حينئذ - وجد الحكم وهو القصاص إلا في هذه الصورة نفسها سقطت العلة لفظا لا معنى - هذا تعبير فقط - مجرد اصطلاح، وإذا انتقضت معنىً - فحينئذ -بأن لم توجد العلة بأصلها كأن يكون القتل عمدًا لكن لا عدوانًا - حينئذ - لم توجد العلة هنا انتقضت لفظًا ومعنىً.
"لم تنتقض لفظًا ولا معنىً":
بأن يوجد المعنى المعلل به في صورة، ولا يوجد معها الحكم والمرجع في الانتقاض لفظًا ومعنىً إلى وجود العلة بدون الحكم وهو الاطراد الذي سبق ذكره وإنما غاير بينهما الناظم هنا تبعا للأصل لأن العلة في الأول لما كانت مركبة من أوصاف متعددة نظر فيها إلى جانب اللفظ، ولما كانت في الثانية أمرًا واحدًا نظر فيها إلى جانب المعنى وكأنه مجرد اصطلاح.
الحاصل:
أن الشرط هنا هو اطراد العلة: كلما وجدت العلة وجد الحكم، إن وجدت العلة في مواضع في الكتاب أو السنة - حينئذ - نقول: انتفى الحكم عنها علمنا أن هذه العلة ليست بعلة إلا بالصورة التي ذكرناها - حينئذ - تكون مستثناة بالشرع"فلا قياس": فلا يصح القياس"في ذات انتقاض": لعلة ذات انتقاض لفظًا ومعنىً"مسجلا": يعني مطلقا.
ثم انتقل لبيان حكم الأصل:
والحكم من شروطه أن يتبعا علته نفيا وإثباتا معا