عكس السابق: الاطراد كلما وجدت العلة وجد الحكم، وهنا شرط الحكم أن يكون تابعا للعلة فكلما وجدت العلة وجد الحكم معها"والحكم": حكم الأصل وهو الحكم الشرعي الذي ورد به نص من كتاب أو سنة أو إجماع"من شروطه أن يتبعا": الألف للإطلاق"علته": أن يكون تابعا لعلته"نفيا وإثباتا"يعني نفيا: عدما، وإثباتا: يعني وجودًا، فإن وجدت العلة وجد الحكم، وإن انتفت العلة انتفى الحكم،"فهي التي": أي العلة"التي له": للحكم"حقيقا تجلب": هذا إذا كان الحكم معللًا - حينئذ - نقول: الحكم الذي جلبه وأتى به واقتضاه واستدعاه هو العلة"فهي": أي العلة"التي له": يعني للحكم"تجلب حقيقًا"فالعلة هي الجالبة للحكم أي الوقت المناسب لترتيب الحكم عليه،"وهو": أي الحكم"الذي لها": يعني للعلة"كذاك يُجلب": أي الحكم مجلوب للعلة أي هو الأمر الذي يصح ترتيبه على العلة هذا شرط لابد من تحققه في الحكم بأن يكون تابعا للعلة أما إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم - فحينئذ -علمنا بكون هذا الحكم منتفٍ.
ومن شروط الحكم أيضا أن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الأصل يعني النتيجة تكون واحدة فلا يكون حكم الأصل واجب ثم يأتي النتيجة أن الفرع يكون مندوبا ما يصح هذا أن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الفرع إن كان واجبا فواجب وإن كان محرما فمحرم أما أن نقيس فرع على حكم أصل وهو محرم ثم نقول النتيجة أنه مكروه نقول هذا قياس فاسد ليس بصحيح، ومن شروط الحكم أن يكون حكم الفرع مساويا للأصل كقياس الأرز على البر في التحريم فلا يصح قياس واجب على مندوب ولا العكس لعدم المساواة فيهما في الحكم ومن شروطه أن يكون الحكم شرعيا لا عقليا ولا أصوليا أي حكما عمليا، هذه أربعة أركان ذكر لكل واحد منها شرطا أو شرطين وهي أكثر من ذلك مبحثها في المطولات. والله أعلم
فصل
سبق أنه ذكر في الأبواب السابقة - في تعدادها:
كذلك الإجماع والأخبار مع حظر ومع إباحة كل وقع
هذا هو الفصل الذي عناه ويعنون له كما في الأصل"الحظر والإباحة": يعني المنع والإباحة، والمراد بهذه المسألة - المسألة وقع فيها نزاع وسببه ما شاع عند المعتزلة أن العقل أثر في حكم الشرع"حكمت المعتزلة العقل"هكذا قال في الجمع - الأشياء قبل ورود السمع يعني قبل بعثة الأنبياء .. ما حكمها؟
هل هي محرمة الاستعمال والانتفاع أم أنها مباحة؟ .. المسألة لا وجود لها، إنما بعد وجود الشرع الأنبياء والرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - نأخذ من الأدلة الشرعية أن الأصل فيما عدا العبادات الإباحة الأصل في العادات في الأشياء المنتفع بها فيما يكون على وجه الأرض وفي الأشجار ونحوها ما يتعلق بها حق آدمي فالأصل فيه الإباحة، وأما قبل ورود السمع بمعنى أنه قبل آدم عليه السلام ما حكمها؟ هل إذا وجد الشخص شجرة أو ثمرة يجوز أن يأكلها أو لا؟ هذا بحثنا الليلة في هذا الزمن.
قال:
لا حكم قبل بعثة الرسول بل بعده بمقتضى الدليل