فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 247

"لا حكم": أصليا ولا فرعيا يعني يتعلق بالشيء أصلي يعني توحيدي ونحوه، وفرعيا بمعنى الفروع التي ليست بعقيدة."لا حكم"لا: هذه نافية للجنس و"حكم": اسمها"قبل بعثة الرسول": يعني تبليغه الخلق الشريعة"الرسول": المراد بـ"ال"هنا: للجنس، يعني جنس الرسول، والمراد به قبل آدم عليه السلام، آدم نبي وليس برسول، نبي مكلف لكنه ليس برسول.

"لا حكم قبل بعثة الرسول":

هذا في إن فرض أنه خلا وقت عن الشرع - فحينئذ -قال:"لا حكم قبل بعثة الرسول": والصحيح عدم خلو وقت عن الشرع - فحينئذ -قال تعلى - لأنه أول ما خلق آدم قال: {وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} الأعراف: 19 أمره ونهاه، والأمر والنهي هو التكليف - حينئذ - قبل التكليف قبل آدم لا حكم ألبتة، وأول ما خلق، نعم نقول: قبل آدم مذهب أهل السنة والجماعة إن ثبت أنه خلا عن الشرع فهو التوقف،"لا حكم قبل بعثة الرسول": هذا إن فرض أنه خلا عن الشرع، والصحيح عدم خلو وقت عن شرع"بل بعدها": يعني بل الحكم بعدها، يعني بل بعد بعثة الرسول"بمقتضى الدليل": يعني بالذي دل عليه الدليل الشرعي وهو قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الإسراء: 15 فلا تكليف إلا بعد بعثة الرسول، لا عذاب ولا إثابة، {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} : يعني ولا مثيبين، نعم إذا نفى العذاب نفيت الإثابة، وإنما يذكر العذاب لأنه أصل {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} بل الأمر موقوف إلى ورود الشرع، والعقل لا يدرك الحكم من غير خطاب من الشرع، لا يمكن للعقل أن يصل إلى الحكم الشرعي"بل بعدها": يعني بعد بعثة الرسول"بمقتضى الدليل".

والأصل في الأشياء قبل الشرع تحريمها لا بعد حكم شرعي

"والأصل": أي الراجح، قلنا الأصل بمعنى الرجحان،"والأصل في الأشياء": أشياء: جمع شيء، وهو ما يصدق على القول، وعلى الفعل، وعلى الأشياء التي ينتفع بها فيدخل فيها الأشياء التي يتضرر بها، فكلام الناظم يشمل، وفيه دَخَل،"والأصل في الأشياء قبل الشرع": يعني قبل ورود الشرع"تحريمها": فالأصل فيها هي التحريم، أنها محرمة ... لماذا؟

يعني لا يجوز أن يأكل من الأشجار، وإن غاص في قاع البحر ووجد ثمرة لا يحل له أكلها، وكذلك الماء لا يجوز له شربه .. لماذا؟ قالوا: لأنه ملك لله - تعالى - ولم يؤذن له في التصرف فيه ألبتة، وهذا من قياس الخالق على المخلوق،"تحريمها": لأن الفعل تصرف في ملك الله - تعالى - بغير إذنه فحرم كالشاهد، ويخرج من محل الخلاف ما يضطر إليه يعني الماء الذي لا يمكن أن نعيش بدونه - هذا مستثنى - ما عدا ذلك فالأصل فيه أنه محرم لأنه تصرف في ملك الله - تعالى - بغير إذنه لأنه ليس فيه شرع، لم يأت نبي يقول: أذن لكم أن تأكلوا من هذه الثمار، فالأصل فيها التحريم،"لا بعد حكم شرعي": يعنى إن جاء الحكم الشرعي - حينئذ - يكون مخالفا للتحريم السابق فعلى هذا القول الأصل في الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع التحريم وبعد ورود الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت