فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 247

وبين فهم الخطاب بما ذُكِر قوله والمؤمنون مفهومه أن الكافرين ليسوا بداخلين في خطاب الله تعالي ولكن هذا المفهوم ليس بمراد لأنه نص علي هذه المسألة الكفار سواء إن كانوا أصليين أو

لا والمراد بالكفار الأصليين من نشأ وولد علي الكفر وغيره هو المرتد والمرتد هو من بدل دينه

يعنى من حُكِم عليه بالكفر بعد الإسلام أومن كفر بعد إسلامه الكفار مخاطبون بأصول الشريعة بإلاجماع يعني بالإسلام والإيمان أليس كذلك؟ ليس فيه خلاف بين أهل العلم أن الكافر مخاطب بأصل لا اله إلا الله محمد رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله [1] ، الناس عام أريد به خاص إذًاهم مخاطبون بأصول الشريعة يعني بالإسلام والإيمان وهذا محل وفاق وأما ماعدا ذلك كالصلاة والأركان الخمسة والمنهيات كالنهى عن الربا والزنى والغش والتدليس ونحو ذلك فهل هم مخاطبون بهذه الفروع أولا؟ المسلم مخاطب بإقامة الصلاة بإتاء الزكاة بصوم رمضان بإقامة الحج مخاطب ببر الوالدين بعدم القطيعة بعدم شرب الخمر إلي أخره مع كونه مسلما هو مخاطب بهذه الأوامر والنواهي هل الكافر كذلك مخاطب كقوله تعالي {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [2] الواو هنا للجمع هل هو خاص بالمؤمن أم يشمل الكافر كذلك مخاطب بالصلاة {وَآتُوا الزَّكَاةَ} الواو هنا للجمع هل هي خاصة بالمؤمن دون الكافر أم أن الخطاب هنا موجه للمؤمن والكافر هذا مُراد من أهل العلم بهذه المسالة هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة بمعنى هل هو مأمور بالصلاة هل هو مأمور بالصيام هل هو مأمور بالحج أولا خلاف طويل عريض والصحيح أنهم مخاطبون بفروع الشريعة بمعني انه مخاطب بالصلاة ومخاطب بالصيام ومخاطب بالزكاة ومخاطب بالحج وسائر الأوامر والنواهي لكن لا يُطلب منه في وقت كفره أن يصلي إلا إذا تلبس بالشرط الأصلي المصحح للعبادات وهو الإسلام والإيمان.

وإذا اسلم حينئذٍ لا يُطالب بقضاء ما مضى إذًا ما الفائدة لا نأمره بالصلاة ونحوها في وقت كفره ولا نأمره بالقضاء؟ قال أهل العلم الفائدة تكون أخروية زيادة العذاب عليه في الآخرة والكافرون مطلقا سواء كانوا أصليين أو مرتدين علي الصحيح بالثاني وإن كان المذهب عندنا فيه نزاع لان الكافر عاقل ويفهم الخطاب أليس كذلك؟ وجد فيه الشرطان عنده عقل هذا في الجملة وعنده فهم للخطاب.

(1) - قال النبي صلي الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها،"

وحسابهم على الله، عز وجل"صحيح البخاري برقم (25) وصحيح مسلم برقم (22) من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما."

(2) - البقرة (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت