فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 247

يعني إذا جاءت صيغة افعل فالأصل فيها أنها محمولة على الوجوب إلا إذا دل الدليل الشرعي - لا العقل .. لا الهوى ... لا الرأي ... لا التقليد ... لا المذهبية - نقول دليل شرعي يدل على أن هذه الصيغة مصروفة يعني مُغَيَّرة، محمولة من دلالته على الوجوب إلى دلالته على الإباحة أو الندب أو غير ذلك،"لا مَعْ دليلٍ دَلَّنَا": لا مع دليل هذا استثناء منقطع لأن الدليل هنا هو القرينة نفسها السابقة ويمكن أن يكون متصلا وتختص القرينة بما كان متصلا صيغة يعني يمكن أن نحمل كلام المصنف على التفصيل فنقول الدليل هو القرينة، ويمكن أن يكون متصلا يعني ما كان متصلا بصيغة افعل كقوله - صلى الله عليه وسلم - (( صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ ) )قال في الثَّالِثَةِ: (( لِمَنْ شَاءَ ) ) [1] .في دليل واحد، في سياق واحد هذا يُسمى قرينة، وما كان منفصلا بدليل آخر يُسمى دليلا على كلٍ هذا مجرد اصطلاح من أجل تصحيح عبارة الناظم كأصله - صاحب الأصل - وإلا القرينة لا تكون إلا قرينة شرعية دليل من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - تعالى - (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) [2] هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع واشترى ولم يُشهد

دل على أن هذا الأمر محمول على الاستحباب هذا واضح .. نعم.

"لا مَعْ دليلٍ دَلَّنَا شَرْعًا": شرعا: لابد تنبه على كلمة شرعا لأن البعض إذا مرت به المسائل فالأصل أن يُحمَل النهي على التحريم، والأصل أن يُحمل افعل على الوجوب ليس كل قرينة يدعيها من قال بالأمر وصرف الأصل عن أصله للفرع ليس كل قرينة تكون مقبولة قد يكون الحديث ضعيف قد تكون القرينة مستنبطة أو التعليل أو القياس غير صحيح لكن لابد من النظر في كون هذه القرينة دليلا صالحا كما أننا لا نُخَصِص العام إلا بدليل صالح يعني بدليل شرعي كذلك لا نَصرِف افعل عن الوجوب إلا بدليل شرعي صالح للصرف،"على إِباحةٍ": كقوله - تعالى - {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [3] اصطادوا: هذا فعل أمر، والأصل فيه أنه للوجوب، ولكن هنا قالوا الأمر بعد الحظر يدل على الإباحة كون هذا الأمر افعل بعد نهي جعلنا هذا النهي صارفًا له، وقرينه صارفة من دلالته على الوجوب إلى دلالته على الإباحة والمسألة هذه فيها بحث والصحيح أن الأمر بعد النهي يَرُدُ الأمر إلى ما كان عليه إن كان واجبا فواجب، وإن كان مستحبا فمستحب، وإن كان مباحا فمباح.

"على إِباحةٍ في الفعلِ أو نَدْبِ فَلاَ": فلا: أي: فلا نحمله على الوجوب بل نحمله على الندب أو نحمله على الإباحة: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خيرا} [4]

فكاتبوهم: حُكِيَّ القرينة هنا الإجماع على أنه لم يقل أحدا من أهل العلم بوجوب المكاتبة وأصرح من هذا المثال قوله - صلى الله عليه وسلم:

(1) - رواه البُخَارِيُّ، وغيره بلفظ (صلوا قبل المغرب ركعتين صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء) (أحمد، وأبوداود، والطبرانى عن عبد الله بن مغفل المزنى)

(2) - البقرة (282)

(3) - المائدة (2)

(4) - النور (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت