فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 247

أمرهم بالسجود ومعهم إبليس وبخه الرب - جل وعلا - وذمه قال القرافي - رحمه الله - والذم لا يكون إلا في ترك واجب أو فعل محرم. {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} الأعراف: 12 وأوضح من هذا قوله: {ألَّا تتَّبعنِ أفعصيت أمرى} طه: 93

والمعصية: إنما تكون في ماذا؟ ... في ترك واجب فصرح بأنه قد عصى ربه لأنه لم يستجب لأمره قال القرافي:"والذم لا يكون إلا في ترك واجب أو فعل محرم"هذا ما يذكره أكثر الأصوليين في الاستدلال على أن افعل تدل على الوجوب ونزيد ذلك بأن نقول إجماع الصحابة رضي الله - تعالى - عنهم فإنهم اجمعوا على وجوب طاعة الله - تعالى - وامتثال أوامره من غير سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - عما عنى بأوامره إذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقف الصحابي يقول ماذا تريد هل أمرك هذا أمر إيجاب أو أمر استحباب فصل لنا وإنما يحملون أوامره على الامتثال مطلقا دون تفصيل.

رابعا:- نزيد - وهو يؤكد - ما سبق إجماع أهل اللغة واللسان فإنهم عقلوا من إطلاق الأمر الوجوب لأمرين الأول فإن السيد لو أمر عبده فخالفه حسن عندهم ذمه ولومه

وحسن العذر في عقوبته لمخالفتة أمره قال اسقني ماء فتركه ومشى عاقبه السيد هل يُلام السيد ... يلام؟ لا يُلام لو لامه أحد أخطا في لومه لماذا؟ ... لأنه قد عاقبه على

ترك شيء وجب عليه فدل ذلك على أن استعمال افعل في لسان العرب يدل على الوجوب إذ لو لم يكن للوجوب لما حسن أن يعاقبه السيد.

ثانيا:- لأن مخالفة الأمر معصية والمعصية موجبة للعقوبة

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [1] أمرهم لا يعصون الله دل على عدم امتثال الأمر معصية

{ألَّا تتَّبعنِ أفعصيت أمرى} طه: 93 دل على أن ترك الامتثال معصية إذًا نقول خلاصة البحث أن القول بأن صيغة افعل تدل على الوجوب قول مُجمَع عليه بين الصحابة، ولا يضرك أن يكون ثَمَّ خلاف عند المتأخرين وهذه النصوص كما ترى ليس فيها تفريق بين العبادات، وبين الآداب والسلوك بل هي عامة فالذي يستثني من هذه النصوص السلوك والآداب نقول له هذا مُخَصِص ائت بمُخَصِص وإلا بقينا على العموم ولا مخصص وإنما هو اجتهاد من الفقهاء بأن ما جاء من السلوك والآداب محمول على الندب وكذلك في النهي محمول على الكراهة - كراهة تنزيه - وما جاء في العبادات فهو محمول على الوجوب وهذا ليس بسديد.

بِصِيغَةِ افعل فَالْوُجُوبَ حُقَّقا حيثُ القرينةُ انْتَفَتْ وأُطْلِقَا

لكن مذهب الأئمة الأربعة على أن افعل للوجوب وإنما حصل عند المتأخرين وقع

قد علل الأكثر للوجوب ... وقيل للندب أو المطلوب

وقيل للوجوب أمر الرب ... وأمر من أرسله للندب

كلها تفصيلات ما أنزل الله بها من سلطان.

لا مَعْ دليلٍ دَلَّنَا شَرْعًا على ... إِباحةٍ في الفعلِ أو نَدْبِ فلاَ

هذا تابع لما سبق وأشبه ما يكون بالتفصيل يعني فالوجوب حققا يعني ثبت

لا مَعْ دليلٍ دَلَّنَا شَرْعًا على إِباحةٍ في الفعلِ أو نَدْبِ فَلاَ

(1) - التحريم (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت