"حيثُ القرينةُ انْتَفَتْ وأُطْلِقَا": الألف: هذه كقوله حققا الألف للأول والثاني للإطلاق إطلاق لغوي في الأصل أي عند الإطلاق، والتجرد عن القرينة هكذا في الورقات عند الإطلاق والتجرد عن القرينة، وكلاهما بمعنى واحد التجرد عن القرينة يعني أُطلِق صيغة افعل وأُطلِق بمعنى تجرد عن القرينة أي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة عطف على الإطلاق من عطف بعض أفراد الشيء عليه بين به أن الإطلاق المراد منه الإطلاق من شيء مخصوص وهي القرينة الصارفة على كلٍ ظهر من إن المعنى واحد"حيث القرينة": انتفت: هو بمعنى أطلقا. إذًا افعل تدل على الوجوب ذكر الأصوليون أدلة على ذلك لأن المسألة مختلف فيها بعضهم يرى أنها محمولة على الندب مطلقا
وبعضهم يقول هي بالقدر المشترك محتملة هذا لذاك، وهي مجمل فنقف حتى يرد دليل يُقيد أو يُعَيِّن أحد الاحتمالين، وبعضهم يرى التفصيل فيرى أن أمر الرب - جل وعلا - للوجوب، وأمر من أرسله للندب، وهذا كذلك تفصيل بغير دليل، والصواب أنها للوجوب مُطلقا سواء كانت من الرب - جل وعلا - يعني في الكتاب أوفي السنة وسواء كانت متعلقة بالعبادات أو متعلقة بالآداب مطلقة لأن الدليل الدال على الوجوب لم يُقًيِّد ولم يُفَصِّل - حينئذ - من فَصَّل من الفقهاء في كثير من المسائل أن هذا الأمر يدل على الوجوب لأنه في العبادات، وهذا يدل على الندب لأنه في غير العبادات بل في الآداب والسلوك هذا تفصيل بغير دليل ليس عليه برهان.
أو لا:- قوله - صلى الله عليه وسلم: {لوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمتي- أَو عَلَى النَّاسِ- لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ} [1] وهو ما أمرهم لماذا؟ لأن لولا هنا تفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة انتفي الأمر لوجود المشقة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك. إذًا لوجود المشقة انتفي الأمر والندب والاستحباب ثابت من فعله - صلى الله عليه وسلم - لأنه استاك، وأمر به ولكن هنا لم يأمر به أمر إيجاب، وليس أمر ندب، وقد ذكرنا فيما سبق أن المندوب مأمور به - حينئذ - لا إشكال إذًا: لولا تفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة والندب والاستحباب ثابت في السواك فدل على أن الأمر لا يصدق على الندب بل على ما فيه مشقة وهو الوجوب إذًا هذا النص النبوي يدل على أن صيغة افعل تدل على الوجوب لأنه نفى أن يأمرهم ومع ذلك ثبت بدليل آخر أنه أمرهم إذًا ما الذي نفاه هو الوجوب فدل على أنه لو أمرهم لوجب ولكن لم يأمرهم أمر إيجاب هذا واضح بيِّن
-ثانيا:- قوله - تعالى: (قال ما منعك ألَّا تسجد إذ أمرتك قال أنا خيٌر مّنه خلقتني من نَّار وخلقته من طين) ... [2] ، (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [3]
(1) - رواه البخاي. باب السواك يوم الجمعة وفي رواية {لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ} ولمسلم في باب السواك {لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صلاة}
(2) - الأعراف (12)
(3) - البقرة (34)