رابعا:- المصدر النائب عن فعله نحو: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) [1] أي: اضربوا الرقاب.
زاد بعضهم لفظ: وجَبَ، وكَتَب، وحتَمَ كما سبق في صيغ الواجب كذلك ترتب العقاب على عدم الفعل - حينئذ - أو إحباط العمال ونحو ذلك يدل على أنه واجب.
"بصيغة افعل": إذا عرفنا حد الأمر وعرفنا أن له صيغًا متعددة في الشرع.
على أي شيء تدل افعل إذا أطلقها الشارع الشرع على أي شيء نحمل مدلول هذا اللفظ صيغة افعل كما ذكرناه سابقا قد يكون مقيدا، وقد يكون مطلقا قد يكون مقيدا بقرينة تدل على الوجوب - وهذا محل وفاق بين السلف والخلف أنه محمول على الوجوب:"صلِ وإلا قتلتك"دل على ماذا؟ على أن الصلاة واجبة لأنه رتَّب ماذا؟ رتَّب العقوبة وهي القتل على ترك الفعل، وهذا دل على أنه واجب"صلِ وإلا قتلتك"لا خلاف بين السلف والخلف على أنه محمول على الوجوب،"صلِ إن شئت"مستحب لأن الواجب متحتم الفعل لابد أن يكون على سبيل الجزم، وما عُلِقَ بالمشيئة هذا رده إلى الفاعل فدل على أنه ليس مجزوما بطلبه وهذا شأن المندوب إذًا"صلِ إن شئت":
"صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب"قال"لمن شاء" [2]
دل على ماذا؟ ... على أنه مقيد بالمشيئة فهو مندوب لا خلاف بين السلف والخلف على أنها للندب، إذا قال:"صلِ"ولم يقيده بقرينة تدل على الوجوب أو بقرينه تدل على عدم الوجوب هذا الذي يُعَبَّر عنه بمطلق الأمر فإذا مر بك مطلق الأمر للوجوب لا تحمله على"صلِ وإلا قتلتك"وإلا تستشكل كيف نقول هذا للوجوب، و"صلِ إن شئت"هذا للاستحباب؟ ... لا. نقول مطلق الأمر يعني الأمر المطلق عن قيد يدل على الوجوب أو عدم الوجوب هذا الذي وقع فيه نزاع وهذا النزاع كما ذكرت سابقا نزاع مُحدَّث عند المتأخرين وإلا السلف الصحابة - رضي الله - تعالى - - عنهم أجمعين
كلهم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أطلق هذه الصيغة حملوها على الوجوب وما جاء بقرينة فليس داخل فيما ذكرناه ولذلك قال الناظم:
"فَالْوُجُوبَ حُقَّقا حيثُ القرينةُ انْتَفَتْ وأُطْلِقَا": فالوجوب حققا: عند جمهور العلماء من أرباب المذاهب الأربعة.
"حيثُ القرينةُ": حيث: هذه للتقييد حيث تأتي تقيدية، وتأتي تعليلية، وتأتي إطلاقية يعني يحتمل هذا، ويحتمل ذاك - مر معنا -.
"حيث استوى الأمران": يعني لأنه استوى الأمران فجاءت للتعليل، وهنا جاءت لماذا؟ ... للتقييد حيث القرينة انتفت إذا افعل للوجوب متى؟ إذا انتفت القرينة، القرينة الدالة على الوجوب أو القرينة الدالة على عدم الوجوب، عمم من أجل تعميم الفائدة القرينة الدالة على الوجوب أو القرينة الدال على عدم الوجوب.
(1) - محمد (4)
(2) - هذا حديث رواه البخاري وغيره عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فال"صلوا قبل المغرب ركعتين صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء"