فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 247

هذا غلط بينَّا غلطه بالتفصيل في محله في شرح السلم المنورق من أراد فليرجع إليه. إذًا الصحيح لا يشترط لا علو ولا استعلاء لا يشترط في حد الأمر علو من كون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه ولا يشترط فيه الاستعلاء من كون الطلب بغلظة بل يصح من المساوي، والأدون، والاستعلاء هيئة من الأمر في الترفع وإظهار القهر والعلو هيئة في الأمر من شرفه وعلو منزلته وهذا مذهب الحذاق من الأصوليين وكذلك أهل اللغة بل لا أعرف أحد من أهل اللغة اشترط في الأمر أن يكون لابد على وجه الاستعلاء أو العلو، وإن كان جمهور الأصوليين على اشتراط الاستعلاء وهذا يحتاج إلى دليل ولا دليل عندهم وبعضهم ذهب إلى اشتراط العلو وهذا مذهب المعتزلة وقد وافقهم المصنف هنا رحمه الله - تعالى -.

ثم قال:"المصنف بصيغة افعل": وهذا يُعَنْوَنُ له هناك هل الأمر له صيغة أو لا؟ ثم المُرحج عندهم أنه له صيغة عند جماهير الأشاعرة أن له صيغة لكن هذه الصيغة مخلوقة وهي صيغة: افعل، وهذا كلام باطل معروف في موضعه بل الصيغة: افعل وافعل هي الصيغة، والصيغة هي افعل يعني إذا عُبِّر بلفظ الصيغة لا يلزم منه أن يكون المتحدث يوافق الأشاعرة، وإنما تكون هنا الإضافة على معنى البيان إضافة بيانية صيغة هي افعل فعين الأمر هو"أقم الصلاة"، أقيموا: هذا فعل أمر أليس كذلك؟ أقيموا الصلاة نقول أقيموا هو بعينه - لفظا ومعنى - هو صيغة وليس الصيغة شيء مُغَاير عن الأمر فاللفظ والمعنى مُتَحِدان كالجسد والروح بالنسبة الإنسان فلا نقول الكلام هو اللفظ دون المعنى ولا المعنى دون اللفظ هذه كلها خرافات المعتزلة ومن شَاكَلَهُم.

"بِصِيغَةِ افعل": أي بالصيغة الدالة على الأمر"افعل"، وليس المراد هذا الوزن بخصوصه بل كون اللفظ دال على الأمر بهيئته يعني كل ما دل على طلب فعل من جهة لسان العرب فهو أمر افعل، افعلى، افعلا، افعلوا، افعلن هذه كلها تدل على ماذا؟ ... على الطلب وهي أفعال أمر عند النحاة وكذلك: تَفَعَّل، استَفْعِل، افعل ... كل هذه تدل على الأمر وهل هو خاص بهذه الصيغة افعل فقط نقول: لا .... ثَمَّ صيغ أخرى تدل على الأمر ولكنها قد لا تكون دالة على الأمر عند النحاة لأن البحث كما ذكرنا بحث شرعي لغوي فلابد أن ننظر إلى ما جاء به الشرع وجدنا أن الشرع أمر بالفعل المضارع مقرون باللام - لام الأمر - قال: - تعالى:

(ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) وهذا عند النحاة ليس بأمر يعني لا يُسمى فعل أمر وإن كانت اللام دالة على الأمر.

بِصِيغَةِ افعل فَالْوُجُوبَ حُقَّقا ... حيثُ القرينةُ انْتَفَتْ وأُطْلِقَا

لا مَعْ دليلٍ دَلَّنَا شَرْعًا على ... إِباحةٍ في الفعلِ أو نَدْبِ فَلاَ

إذًا نرجع إلى ما ذكرناه أن الصيغ الأمر أربعة على المشهور:

الأول:- فعل الأمر نحو"أقم الصلاة".

الثاني:- الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [1] .

ثالثا:- اسم فعل الأمر كقوله: (ياأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لايضرُّكم من ضلََّ إذا اهتديتم) چ [2]

(1) - الحج (29)

(2) - المائدة (105)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت