"وَلَمْ يُفِدْ فَوْرًا": ما المراد بالفورية؟ .... يعني: البدار والامتثال منذ أن نقول صلِ تقوم وتصلِ تمتثل منذ أن تسمع - حينئذ - يجوز لك التأخير بمقدار ما تتهيأ للصلاة أو يأتي وقت الصوم مثلا - حينئذ - نقول هذا معنى الفورية أن يكون امتثالك للأمر أمر الشرع مباشرة عند السماع للأمر ويقال هنا عرفنا معنى الفورية عدم الفورية تراخي صلِ متى ما تشاء بعد سنه بعد سنتين قبل أن تموت .... إلى آخره ولا أن تبقى خمسين سنه وبعد ذلك تصلِ - حينئذ - نقول هذا معنى الفورية وعدمها ويقال هنا ما قيل فيما سبق أن افعل قد يقيد بقرينة إما أن تدل على الفورية أو على عدم الفورية أو ألا يقيد صلِ الآن: ... فورية نعم على الفورية باتفاق، صلِ بعد يومين: ... تراخي - عدم الفورية - باتفاق. صلِ: هذا الذي وقع فيه نزاع، وهو مُطلق افعل هل يدل على الفور أو لا إن اقترن به قرينة تدل على الفورية يكون محمول على الفورية باتفاق إن اقترن به قرينة تدل على عدم الفورية فهو محمول على عدم الفورية باتفاق، بقي ماذا؟ ... إن تجرد عن القرينة لم تقترن به قرينة تدل على الفورية أو عدمها هذا محل نزاع بين الأصوليين وهنا اختار الناظم رحمه الله - تعالى - ماذا؟
"لم يفد فورا": يعني لم يدل على الفورية {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [1] متى تريد أن تحج حُج - وحينئذ - لو أخر ولو عمدًا لا يؤثَم ولا يفسق، ولا يحكم عليه بأنه عاص. الأمر المطلق عرفنا ما معنى الأمر المطلق لم يقيد بشيء يدل على الفورية أو عدمها هل يقتضي فعل المأمور به على الفور أو لا يقتضي ذلك فيه خلاف لأهل العلم.
المذهب الأول:- وهو الذي رجحه الناظم أنه لا يقتضي الفور بل يجوز تأخير فعله وعليه أكثر الحنفية، والشافعية، والمغاربة، ونسب للشافعي، رواية عن الإمام أحمد أن مطلق الأمر لا يقتضي الفورية ولهم أدلة ولأنه قول مرجوح لم أذكر أدلة هذا المذهب.
المذهب الثاني:- أنه يقتضي الفورية وهذا هو المُرجح لكن الترجيح هنا ترجيح شرعي لا لغوي بمعنى أن مطلق افعل في لسان العرب في الأصل لا تدل على فورية ولا على عدم الفورية وإنما المراد بها إيجاد الفعل ونقله من حيز العدم إلى الوجود: صلِ أوجد الهيئة المخصوصة بهذا اللفظ، وهي الصلاة زكي نقول أخرج هذا العمل الذي هو الزكاة من حيز العدم إلى حيز الوجود فقط ولا يتعلق ولا يدل بها فورية ولا عدمها ولكن نقول بحثنا بحث شرعي - حينئذ - نقول دل الشرع على أن افعل يقتضي الفورية قال الله - تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ ربكم وجنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [2] وسارعوا: هذا أمر مطلقا ما قيده (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ ربكم) أي وجوب البِدَارِ إلى الفعل ومنع التأخير في أول وقت الإمكان بلا عذر، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} البقرة: 148: انتبهوا يدل على ماذا؟ يدل على التأخير ثم تنام .... لا. لابد أن تفعل وتوقع هذا الفعل بعد سماع الأمر
(1) - آل عمران (97)
(2) - آل عمران (133)