"ممن": هذا جار ومجرور متعلق بقوله:"استدعاء"،"ممن كان دون الطالب": يعني استدعاء فعل واجب وقع من رجل أعلى لمن هو دونه - حينئذ - إذا وقع من مساوي لمساوي لا يسمى أمرا، لو وقع من أدنى إلى أعلى لا يسمى أمرا أليس كذلك؟ أحد أفراد الرعية للحاكم افعل كذا لا يسمى أمرا، وإنما يُسمَّى دعاء، والصاحب لصاحبه، والزميل لزميله لو قال: افعل كذا - اجلس -، قم .... .... إلى آخره لا يسمى أمرا وإنما يسمى التماسا -
أمر مع استعلا وعكسه دعا وبالتساوي فالتماس وقع
هنا اشترط المصنف أن الأمر لا يكون أمرا إلا إذا كان من أعلى إلى أدنى، ولذلك قال:-
"ممن كان": أي وجد،"دون الطالب": في الرتبة فخرج به لطلب من المساوي والأعلى لما ذكرناه سابقا فلا يَصدُق الأمر إلا به أن يكون الطالب أعلى رتبة من المطلوب منه - حينئذ - إذا لم يكن كذلك لا يُسَمَّى أمرا. هذا هو حد الأمر عند المصنف وعليه كثير من الأصوليين، وأكثر الأصوليين اشترط الاستعلاء وهنا اشترط العلو وإن خالف الكثير. إذًا: استدعاء فعل واجب بالقول ممن كان دون الطالب هذا كما ذكرنا هو المشهور والصحيح في تعريف الأمر إن أرادنا التعميم نقول: هو ما دل على استدعاء الفعل
ما:- اسم موصول بمعنى الذي فيشمل القول، ويشمل الإشارة، ويشمل الكتابة هو داخل في الكل نحن نُعَرِّف الأمر الشرعي لكن الأمر الشرعي له حقيقة شرعية رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه وهو مشرع عليه الصلاة والسلام فالصلاة بالإشارة أمرهم بذلك لو لم يمتثلوا قلنا عصوا أليس كذلك؟
فدل على أنهم عصوا وخالفوا ماذا؟ خالفوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كونه بالإشارة كذلك كونه كتب لبعض ملوك الأرض: اسلم تسلم لو قيل بأنه لم يأمرهم وما دعاهم إلى التوحيد وهذا باطل وعلى هذا نقول يجب أن نُفَسِّر الأمر الشرعي بأنه عام يشمل الأمر اللفظي وهو الذي يَخُصُه النحاة وأهل اللغة ويشمل الأمر بالإشارة ويشمل الأمر بالكتابة.