فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 247

الثاني أو هو شامل لهما؟ - حينئذ - يكون الأمر على نوعين أمر استحباب وأمر إيجاب. المصنف هنا - الناظم - كالأصل قيد هذا الاستدعاء بكونه واجبا بمعنى أن مفهوم الأمر اختص بماذا؟ ... يختص بالواجب، وعليه يكون المندوب ليس مأمورا به وهذا خلاف المشهور، والصواب أن المندوب مأمور به - حينئذ - قوله"واجب": يعني على سبيل الوجوب فهو مُخرِج للأمر على سبيل الندب بأن يجوز الترك، وعليه المندوب ليس مأمورا به، والصحيح أن المندوب مأمور به لأنه طاعة، والطاعة هي امتثال المأمور والمندوب طاعة أليست سنة الفجر الراتبة طاعة، أليس السواك طاعة؟ ... والطاعة هي امتثال المأمور - حينئذ - دل ذلك على أن المندوب مأمور به إذ كل منهما استدعاء فعل سواء كان على جهة الإيجاب فهو مأمور به أو كان على سبيل عدم الإيجاب يعني يُجَوَّز الترك فهو المأمور به خلاف لما ذهب إليه الناظم تبعا للأصل فأكثر الأصوليين على أن المندوب مأمور به.

إذًا قوله:"فعْلٍ واجبِ": واجب: احترز به عن المندوب فليس المندوب مأمورا به على ما ذهب إليه المصنف رحمه الله - تعالى -، والصواب خلافه.

قال:"بالقول": المعروف أن القول يكون باللفظ، وهذا جار ومجرور متعلق بقوله:"استدعاء"يعني هذا الطلب كائن بالقول - حينئذ - إذا حصل الاستدعاء - استدعاء الفعل - بالإشارة لا يُسَمَّى أمرا على ما ذهب إليه المصنف فإذا قال زيد لعمرو .... ماذا يفهم؟ اجلس، اجلس فهمنا الطلب والاستدعاء لفعل أو لا؟ استدعاء فعل لا شك

نقول لهم هذا استدعاء فعل على كلام الناظم رحمه الله - تعالى - لا يسمى أمرا لماذا؟ لأن الأمر لا يكون أمرا إلا إذا كان ملفوظا به فإذا كان بالإشارة استدعاء فعل ولو كان واجب لا يسمى أمرا كذلك خرج الطلب بالكتابة، كتب إليه كتابا قال له: اسلم تسلم هذا لا يسمى أمرا على ما ذهب إليه الناظم رحمه الله - تعالى - لماذا؟ لأن خصوصية هذا الأمر مأخوذَةٌ من لسان العرب، ولا شك أن الكلام سبق ينقسم ويتنوع إلى خبر وإنشاء ومن الإنشاء الأمر - حينئذ - الكلام هو المُنقَسِم ولا يكون الكلام إلا لفظا فما لم

يكن كلاما - حينئذ - لا ينبغي إدخاله في هذا الحد،"استدعاء فعل واجب بالقول": خرج به الطلب بالإشارة، والكتابة، وكذلك القرائن المُفْهِمَة - حينئذ - إذا قررنا هذا على ما ذهب إليه الناظم ما ورد في السنة النبوية بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة لما جلس قال: اجلسوا، وأشار إليهم في الصلاة لا يُعد أمرا، وما كتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للبعض بالرسائل: أسلم تسلم لا يُعد أمرا إذا لم يأمرهم بالتوحيد، ولم يأمرهم بالإسلام، ولذلك نقول: الأمر اللغوي يُخالف الأمر الشرعي فالأمر الشرعي أمر لغوي وزيادة فما جاء فيه الطلب في الشرع ولو كان بالإشارة كالمثال الذي ذكرناه أو بالكتابة كالمثال الذي ذكرناه فهو أمر شرعًا.

-وحينئذ - نقول بالقول هذا احتراز ينبغي أن يُلغَى ولا يعتبرا قيدا في الحد كما سيأتي تلخيصه بالقول إذًا هذا جار ومجرور متعلق بقوله استدعاء ممن كان دون الطالب اشترط المصنف هنا أن يكون الطلب من أعلى إلى من هو دون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت