"باب الأمر": ذكرنا أنه أحد شقي التكليف إذ سبق أن خطاب متعلق بفعل المكلف بالاقتضاء، والاقتضاء عرفنا أنه: طلب يعني طلب فعل أو طلب ترك، والأول إما أن يكون طلبًا للفعل على سبيل الجزم فهو الواجب أو على سبيل عدم الجزم وهو المندوب، والثاني طلب الترك إما أن يكون على سبيل الجزم فهو التحريم أو لا وهو الكراهة باب الأمر: أمرَ: هذه فيها كلام للأصوليين قد لا نحتاجه في هذا الموضع ولكن عرفه الناظم بقوله:-
وحَدُّهُ اسْتِدْعَاءُ فِعلٍ واجبِ بالقولِ مِمَّنْ كان دُونَ الطَّالِبِ
كذا بالأصل: استدعاء فعل بالقول على وجه الاستعلاء. هذا هو المشهور عند الأصوليين في التعبير عن الأمر، وإن كانت العبارات تختلف لكن المؤدَّى هو هذا
ويُصَدِّرون حد الأمر كالنهي وغيره بالاستدعاء،"وحده": الضمير هنا يعود إلى الأمر
وحد بمعنى: تعريف يعني تعريف الأمر في الاصطلاح.
"اسْتِدْعَاءُ فِعْلٍ": السين هذه للتأكيد، وليست للطلب لأنه لو كانت للطلب بمعنى الدعاء صار طلب الطلب، وليس هذا المراد وإنما المراد أن يكون هذا الأمر مُسْتَدعًا - حينئذ - تكون هذه السين للتأكيد دون الطلب، والدعاء بمعنى الطلب كما سبق بيأنه"استدعاء": هذا خبر المبتدأ حده وهو مضاف فعل، مضاف إليه استدعاء طلب وعرفنا أن الطلب نوعان: طلب فعل وطلب ترك إذا في قوله استدعاء دخل ماذا؟ دخل النهى والأمر لأن كل منهما استدعاء - حينئذ - نحتاج إلى إخراج النهي لأن النهي استدعاء لكنه ليس استدعاء فعل فأضافه هنا إضافة تقييد من باب الاحتراز - فحينئذ - قوله استدعاء فعل أخرج استدعاء الترك وهو النهي بنوعيه سواء كان نهي تحريم أو نهي تنزيه إذًا قوله:"استدعاء فعل": أخرج النهي، والفعل المراد به هنا هو ما سبق في حد الحكم المتعلق بالفعل المكلف عرفنا أن الفعل هناك يشمل القول، والفعل بالجوارح، والاعتقاد، والنية فكل ما كان محلا لتعلق حكم الله - تعالى - به سواء كان قولا قلبيا أو عملا قلبيا أو كان باللسان أو كان بعمل الجوارح فهو داخل في هذا الأمر - حينئذ -"استدعاء فعل": استدعاء اعتقاد، استدعاء نية، استدعاء قول، استدعاء فعل بالجوارح، وهذه كلها قد تكون كلها محلا للواجب إذ الاعتقاد منه واجب، ومنه غير واجب، وكذلك قول اللسان يُسَمَّى فعلا حتى في لسان العرب ولذلك جاء في قوله - تعالى:
(وكذالك جعلنا لكل نبيِّ عدوَّا شياطين الإنس والجن ِّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك مافعلوه فذرهم وما يفترون) [1]
ما فعلوه: يعني ما قالوه فأطلق على القول أنه فعل.
إذًا استدعاء فعل: أي طلب ما يعد فعلا لغة أو عُرفًا فشمل القول، والنية، والاعتقاد.
"اسْتِدْعَاءُ فِعْلٍ": أي طلب فعل عرفنا أن طلب الفعل على وجهين إما أن يكون على جهة الجزم، وإما أن يكون على جهة عدم الجزم، وهل الأمر خاص بالأول دون
(1) - الأنعام (112)