فدل على أن ثم فرق بين القرية وأهلها، فإذا قيل: اسأل القرية، السؤال لا يتوجه إلى جمادات
وإنما يتوجه إلى الأحياء فدل على أن ثم محذوفا وهو لفظ أهل حذف المضاف
وأقيم المضاف إليه مُقَامه والقرينة الدالة على ذلك توجه السؤال إلى هذه الجمادات واسأل القرية وهو المراد في السؤال، السؤال هو القرينة العقلية.
كما أتي ذلك المثال في الذكر في القرآن، دون مرية يعني بغير شك .. تكملة.
"وكازدياد الكاف في كمثله":
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [1]
هذا خلاف مشهور بين أهل العلم، والصحيح في هذه الآية:"ليس كمثله"أن الكاف زائدة وزيادتها هنا لتأكيد المعنى والقول بالزيادة قول معتبر في لسان العرب بل كثير في لسان العرب وأما إطلاقه في القرآن فهذا ينبغي أن يُحَرَر معنى ما المراد بالزيادة؟ هل مراد النحاة أو البيانيين بأن الزيادة هي دخولها وخروجها سواء يعني لو حذف الحرف ولم يبقَ استوي التركيبان؟ ليس مرادهم هذا وإنما مرادهم أن اللفظ قد استعمل في غير ما وضع له في لسان العرب ليس كمثله شيء الكاف للتشبيه وما دلت عليه كاف التشبيه هو الذي دل عليه لفظ مثله أليس كذلك؟ مثلية ثابتة - حينئذ - ليس كمثله ليس مثل مثله وهذا ليس المراد، وإنما المراد نفي المثيل لا نفي مَثيل المَثيل فيلزم منه إثبات المثيل هذا ليس مرادا والحق في هذا بأن يقال أن الكاف هنا زائدة وزيادتها لتأكيد النفي، ولا مانع من القول بالزيادة .. نعم. قد لا يُسَمى زائدة تسمى صله تسمى تأكيدا لا بأس في الاصطلاحات لكن المراد هنا بالزيادة ليس المراد زيادة اللفظ دخوله وخروجه سواء وإنما كونه استعمل في غير ما وضع له في لسان العرب وهو إفادة التأكيد.
(هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله) [2] أكثر النحاة على أن لفظ خالق هذا مبتدأ، ودخلت عليه مِنْ
وهنا مِنْ دخلت على نكره وهي نص في العموم.
(مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ) [3] بشير هذا أكثر النحاة على أنه فاعل لجاء، ودخلت عليه من إذًا دخول حرف الجر كثير في لسان العرب ويدل على ذلك
قوله - تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [4] فهي كالحجارة أو أشد: هنا استعملت استعمالا اسميا ليس في هذا الموضع.
وسم ما يزاد له صله أو قل مؤكدا وكل قيل لكن زائد لفظ اجتنب إطلاقه في منزل
كذا وجب يعني يُسمى زائد ويسمى تأكيد لكن لا يسمى لفظا لأنه إذا قيل لا هذه لفظ - حينئذ - فيه نوع امتهان للقرآن.
"وكازدياد الكاف": حرف الكاف في قوله - تعالى: {ليس كمثله} - حينئذ - الكاف هذه زائدة
والعرب إذا زادت حرفا في التركيب دل على أنه مؤكد يعنى مقرر عندهم مرتين فأكثر ليس مثله شيء إذًا زيد كاف كأنه قال ليس مثله شيء، ليس مثله شيء، ليس مثله شيء، وكل حرف يزاد للتأكيد فهذا معناه إن زيدا قائم معناه زيد قائم، زيد قائم، زيد قائم، لأن الحرف هنا يدل على ماذا يدل على التوكيد وكل حرف تدخله العرب للدلالة على التأكيد فهو في قوة تكرار الجملة مرتين أو ثلاثة.
(1) - الشورى (11) .
(2) - فاطر (3) .
(3) - المائدة (19) .
(4) - البقرة (74) .