فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 247

لم يفهموا من الاستواء إلا الذي يليق بالمخلوق قالوا: محال أن يقال أو يُحمل هذا اللفظ على ما نعرفه من أنفسنا هل يُسَلم لهم أو لا هذا؟ قبل أن يقولوا ما المخرج في هذا الفهم قالوا مجاز قبل أن نقول لهم أو ننقاشهم في المجاز نقول تعالوا أولًا من قال لك ينزل ربنا أن هذا اللفظ لا يفهم منه إلا ما فهمته أنت؟ لماذا لم تضع ينزل ربنا بجوار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؟ لو وضع هذه بجوار هذه ما فهم ما فهمه بعقله الناكس، وإنما ترك عقله ليفهم أن هذه الظواهر لا يُدرِك منها إلا ما يُدركَه من نفسه ثم بعد ذلك بحث عن المخرج وقال: مجاز، لو أنكرت المجاز ما حللت المشكلة عنده لأنه لم يفهم من ظاهر النصوص إلا ما يفهمه من نفسه هذه المقدمة الأولي فلا يظن الظان أنه إذا أنكر المجاز فأنه إذًا قضي على أدلة الأشاعرة وغيرها ولذلك يستبعد أن بن تيمية - رحمه الله تعالى - أبطل المجاز من أجل هذا ... بعيد جدا، وإنما أنكره لكونه لم يوجد في لسان العرب أصلا ... لا لكونه ردا على الأشاعرة لأنه ضعيف مسلك ضعيف، ابن تيمية - رحمه الله تعالى - اكبر من ذلك.

ثُمَّ الْمَجَازُ مَا بِهِ تُجُوِّزَا ... في اللفظِ عَنْ مَوْضُوعِه تَجَوُّزَا

بِنَقْصٍ أَو زِيَادةٍ أَو نَقْلِ ... أَو اسْتِعَارٍة كنَقْصِ أَهْلِ

وَهْو الْمُرَادُ فِي سُؤالِ الْقَرْيَة ... كَمَا أَتى فِي الذِّكْرِ دُونَ مِرْيَهْ

"بنقص": هذا النوع الأول كأنه قال لك المجاز أنواع مجاز بالنقص، ومجاز زيادة

، والنقل، والاستعارة.

"بنقص": الباء: سببية يعني بسبب نقص،"أو زيادة": يعني زيادة في اللفظ،

"أو نقل": يعني نقل اللفظ عن معناه الأصلي إلى معنى آخر لمناسبة لابد من المناسبة بين المنقول عنه إلى المنقول إليه،"أو استعارة": هذا النوع الرابع وهو مجاز علاقته المشابهة كل مجاز مبني على التشبيه فهو مجاز بالاستعارة، وكل مجاز لم يبنَ على التشبيه فهو مجاز مرسل ثم مثل لهذه الأربع،"كنقص أهل وهو المراد في سؤال القرية": (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) [1] في لسان العرب أطلق القرية مرادا بها الأبنية المجتمعة يعني ليس أهلها قال: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ، القرية ما تُسأل وإنما المراد ماذا؟ اسأل أهل القرية إذن عندنا مضاف محذوف كل مضاف حذف لابد وأن يكون ثَمَّ دليل عليه لأنه لا يجوز الحذف باتفاق النحاة وغيرهم لا يجوز حذف لفظ من التركيب إلا إذا دل عليه دليل والدليل الذي يبقي هو القرينة الدالة على أنه مجاز

"وحذف ما يُعلم جائز"هذا قاله ابن مالك، فما تقول زيد بعد من عندكما يعني فلابد من قرينة إما يكون جواب سؤال، وإما أن يكون مضاف دل عليه دليل.

"كنقص أهل": يعني مجاز بالنقص وهو مجاز الإضمار وشرطه أن يكون في المُظهَر دليل على المحذوف وهو أي هذا النقص المراد في سؤال القرية سؤال القرية إذ استحالة أن تسأل الأبنية اسأل القرية أولاد يعقوب قالوا لأبيهم:

(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) [2] القرية هي البيوت، مساكن

ولذلك جاء قوله - تعالى:

{قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} العنكبوت: 31

(1) - يوسف (82) .

(2) - يوسف (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت