{يَنْزِلُ رَبُّنَا - تَبَارَكَ وَتعالى -} [1]
قالوا: يستحيل. من قال لكم أنه يستحيل من أين؟ ... هذه عقول فاسدة وعقول خربة لم تتصور حقيقة الباري - جل وعلا - مع قوله - تعالى:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [2]
وهو مقرر ذلك قال في المراقي:
وحيثما استحال الأصل يُنْتَقَل إلى المجاز
يعني باتفاق المجازيين أنه لا يمكن استعمال المجاز في الأسماء والصفات لكن مع ذلك أبَوْ واستعملوها لماذا؟ لأنه لا يُعدَلُ عن الحقيقة إلا عند تعذر حمل اللفظ على حقيقته هذا باتفاق المجازيين لا خلاف بينهم أنه لا يجوز أن يقال هذا اللفظ استعمل في مجازه وليس في المعنى اللغوي إلا إذا تعذر يعني لا يمكن حمل اللفظ على معناه اللغوي.
وحيثما استحال الأصل [3] ... يُنْتَقَل إلى المجاز أو لأقرب حصل
فنقول هذا ممكن حمله في كلام الرب - جل وعلا - في صفاته وأسمائه ينزل ربنا مع قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى: 11 تخيلت شيئا في ذهنك الفاسد، وأسقطت نظرك عن بقية الأدلة وحملت تلك على المجاز، ولذلك لا يظن الظان بعض الطلاب قد يخطئ في فهم شيء ما وهو أن من نفى المجاز قد رد على الأشاعرة وأبطل أدلتهم عن بَكرَة أبيها لا، الأشاعرة وغيرُهُم ممن قال بالتأويل أو التحريف على الصحيح تحريف الصفات لم يقولوا ابتداء أنه مجاز، وإنما عندهم مقدمة أولية هي التي أوقعتهم في التحريف أولا قالوا نصوص الصفات ليست على ظاهرها ينزل ربنا لا نفهم منه إلا النزول الذي ندركه من المخلوق أليس ذلك؟ ... هذا هو أول مبتدأ عندهم أنهم فهموا من النصوص ما يفهمه المخلوق من نفسه {الرَّحْمَنُ على العرش اسْتَوَى} [4]
(1) - الحديث رواه البخاري رقم (1145) باب الدعاء من أخر الليل، ومسلم برقم (1808) باب الترغيب في الدعاء وكلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ - تعالى - كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ» .
(2) - الشورى (11) .
(3) - الأصل هنا الذي هو الحقيقة.
(4) - طه (5) .