فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 247

"والغائطِ المَنْقُولِ عَنْ مَحَلِّهِ": الغائط: يعني لفظ الغائط هذا يستعمل في المكان المنخفض كل مكان مطمئن منخفض يسمى غائطا، لكن العرب لما كانت إذا أرادت التغوط ذهبت إلى مكان منخفض - حينئذ - سمي الحالُّ باسم المحل يعني هو مجاز مرسل علاقته إطلاق المحل على الحال فسُمي الخارج نفسه من الدبر سُمي ماذا؟ سُمي غائطا باعتبار المحل، وهذا نُقل اللفظ من غاط يغوط الأصل أنه إذا نزل وهبط - حينئذ - نقل هذا اللفظ سُمي به الحال ما العلاقة كأنه لم يفعل هذا ويقضي حاجته إلا في مثل هذا الموضع

"والغائطِ المَنْقُولِ عَنْ مَحَلِّهِ": محله: يعني الذي اعتبر الأصل وهو المكان المطمئن

رَابِعُها كَقَوْلِهِ - تعالى - ... يريد أن ينقضَّ يَعْنِي مَالاَ

"رابعها": يعني رابع الأقسام.، ما لا، جدارا يريد لأن ينقض هنا هذه استعارة مجاز علاقته التشبيه يعني المشابه وهذا يُنَازع فيه أرباب المجاز ليس كل ما قيل فيه مجاز يسلم لهم، ولذلك لو حُرر بابا المجاز ونُقِّح وهُذِّب لسلم كثير منهم ولا اعتراض عليهم فيه،"جدار يريد أن ينقض": اثبت الرب - جل وعلا - أن الجدار وهو جماد وهو خالقه، وهو أعلم به أثبت له إرادة لماذا نقول هو مجاز والعقل لا يتصور ذلك بل الظاهر أنه على حقيقته قال - تعالى -

(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [1]

إذًا لا داعي أن نقول هذا لا يصدر من الجمادات فقد تثبت بعض الصفات التي للأحياء للجمادات، ولذلك بكي الجذع، والشجرة دعاها النبي - صلي الله عليه وسلم - وخطت الطريق وأتت، ثوبي حجر ثوبي حجر ... إلى آخره ما ذُكر في كتب المعتقد

لكن ما أراد المصنف هنا أن يمثل به الاستعارة التصريحية التبعية جدار يرد أن ينقض شبه ميل الجدار إلى السقوط بإرادة السقوط التي هي من صفات الحي لذلك بجامع القرب من الفعل في كل ثُمَّ استُعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه ثم اشتق منه يريد بمعنى يميل على سبيل الاستعارة التصريحية.

"رابعها كقوله - تعالى - يريد": يعني الجدار"أن ينقض": يعني يميل، ولذا قال"يعني مالا": هذا الجدار ففيه تشبيه الجدار بالحي الذي له إرادة أن يميل كأنه أراد أن يميل فشبه الجدار بالإنسان وهذه الإرادة من خصائص الإنسان ومن قال لكم أنها من خصائص الإنسان الله - عز وجل - أمر السماوات والأرض (ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [2] أن آتيا قالتا: نطقت أو لا؟ ... قالتا القول هنا القول اللفظ لأن القول مرادف عند بعض النحاة للفظ إذًا فيه لفظ قالتا على ظاهره نطقتا، ولا يلزم من ذلك أن يكون لهما لسان الله أعلم كيف نطقتا؟ قالتا آتينا طائعين إذًا نؤمن بهذا نؤمن بهذا قالتا آتينا طائعين وأما التحريف لظواهر النصوص لقصور في الفهم والعقل ونحو ذلك هذا كله باطل يعني لا نسترسل في خلف كل ما قيل في أنه مجاز أنه ليس بمجاز أو أنه مجاز لابد من تحرير كل موضع بحسبه وكما ذكرت أن هذا الباب لابد من الرجوع إلى مظانه والله أعلم.

وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

(1) - الاسراء (44)

(2) - فصلت (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت