فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 247

"في اصْطِلاحٍ قَدُمَا": قدما: أي مُتقدِم بهذا الحد، وهو الذي عَبَّرَ عنه صاحب الأصل: ما استعمل فيما اصطُلِحَ عليه من المُخاطِب وهذا أوضح التعريف دائما في النظم تكون فيه نوع إبهام.

"ما استعملا": يعني لفظ استعمل، وعَرَفْنَا معنى الاستعمال فيما اصطلح عليه من المُخَاطِبة يعني من الجماعة المخاطبة بعضها لبعض متخاطبة فكل جماعة إن كان

لهم اصطلاح في لفظ معين انصرف إليه فجماعة الفقهاء طائفة الفقهاء إذا أطلقوا لفظ الصلاة انصرف إلى الهيئة المخصوصة، وإذا أطلق اللغوي لفظ الصلاة انصرف إلى الأصل وهو الدعاء بالخير أو غيره، كذلك الدابة في لسان العرب كل ما يدب عي الأرض سواء كان برجلين أربع بدون .. إلى آخره:

{وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} هود: 6

-فحينئذ - نقول هذا اللفظ: دابة كل ما يدب على الأرض فهو دابة لكن خصه العُرف بماذا؟ بذوات الأربع - حينئذ - نقول إذا استعمله أهل العُرف انصرف إلى المعنى الذي أطلقوه عليه وهو ذوات الأربع {وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} هود: 6

ما استُعمِلَ فيما اصطلح عليه من المُخَاطِبة - حينئذ - على هذا التعريف المُخَاطِبة أو الجماعة المتخاطبة إما أن يكون أرباب الشرع، وإما أن يكونوا أرباب لغة، وإما أن يكونوا أرباب عرف فانقسمت الحقيقة باعتبار الواضع إلى ثلاثة أقسام، ولذلك قال الناظم

أَقْسَامُهَا ثَلاَثَةٌ شَرْعيُّ واللُّغَويُّ الوَضْعِ والعُرْفُّي

"أقسامها": أي الحقيقة،"ثلاثة": باستقراء كلام أهل العلم شرعي، واللغوي الوضعي والعرفي": هذه ثلاثة أنواع:"

الأول: الشرعي وهو ما وضعه الشارع يعني اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعا

مثل الصلاة، والصيام، والزكاة، والطهارة، والحج كلها ألفاظ شرعية لها حقائق شرعية - حينئذ - كل ما كان مصدره من الشرع فلابد من الوقوف معه في إثبات اللفظ، والمعنى شرعا - حينئذ - لا يكفي إثبات اللفظ من الشرع ثم نأتي ونأخذ ما اصطلح عليه الفقهاء كما ذكرناه بالأمس.

إذا قوله:"شرعي": مراد به الذي أو التي وضعها الشارع كالصوم وما ذكرناه معه.

"واللغوي الوضعي": يعني التي وضعها واضع اللغة، وهذا هو الأصل فيها هذا هو الأصل في لسان العرب قبل ورود الشرع،"واللغوي الوضعي": مضاف ومضاف إليه يعني التي وضعها واضع اللغة بإضافة الصفة إلى الموصوف.

"والعرفي": يعنى التي وضعها أهل العرف سواء أكان العرف عاما أو كان العرف خاصا عاما في كل البلدان - مثلا - أو خاصة يكون لطائفة كالنحاة - مثلا - يكون العرف عندهم أو يكون ببلد دون بلد، والعرفي ما خُص عُرفا ببعض مُسمياته، والعرف نوعان: عرف عام وهو ما لا يتعين ناقله، وعرف خاص وهو ما تعين ناقله على هذا نحصل أن:

الحقيقة تنقسم ثلاثة أقسام حقيقة لغوية، وحقيقة شرعية، وحقيقة عرفية ... ما الفائدة من هذا؟ الفائدة انك إذا نظرت في كتاب الله أول ما تبحث في الحقائق الشرعية فإذا بحثت عن الحقائق اللغوية أو الحقائق العرفية أخطأت.

فكل لفظ يعتبر باعتبار واضعه فإذا كان الواضع هو الشرع - فحينئذ - تنظر في استعمال الشرع لهذا اللفظ:

واللفظ محمول على الشرعي إن لم يكن فمطلق العرفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت