فاللغوي على الجلي
على هذا الترتيب عند جماهير أهل العلم يحمل الأول على الشرعي إن كان له حقيقة شرعية إن لم يكن له حقيقة شرعية من الكتاب والسنة هل هناك عرفي عهد النبي صلي الله عليه وسلم أو لا؟ ... إن لم ينقل أولم يكن ثَم عرف - حينئذ - رجعنا إلى لسان العرب، ونبحث في مدلول هذا اللفظ، إذًا أول ما نحمل الألفاظ على الحقائق الشرعية، ولذلك تجد الفقهاء يقولون: الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار، واصطلاحا ارتفاع الحدث .... إلى آخره. لماذا يعرف أولا الطهارة في اللغة ثم يأتون بتعرف الشرع ويُعَرَّفَ الصيام في اللغة ثُم الشرع، والحج ... إلى آخره؟ ليبينوا لك أن هذه الألفاظ الشرعية قد نُقِلت من معناها اللغوي إلى معنى خاص - حينئذ - إذا نظرت في الكتاب والسنة ليس كل ما وجدت لفظ الطهارة حملت على النظافة والنزاهة لا وإلا ما بقي وضوء ولا غسل لماذا؟ لأن النظافة والنزاهة لا تتقيد بهيئة معينة لا بغسل ولا بوضوء وإنما المراد بها الطهارة الصغرى والكبرى إذن هذه حقيقة الحقيقة، ثم قال:-
ثُمَّ الْمَجَازُ مَا بِهِ تُجُوِّزَا في اللفظِ عَنْ مَوْضُوعِه تَجَوُّزَا
إذا عَرَفَنا الحقيقة اللغوية السابقة إن عَرَّفنا الحقيقة بأنها اللفظ المستعمل لما وضع له ابتداء أولا أوفي موضوعه الأصلي - حينئذ - عَكْسُه المجاز فهو ما استعمل في غير موضوعه الأصلي، وعليه يكون المجاز مجازا لغويا فقط لأنه يقابله، وإذا قلنا الحقيقة ما استعمل فيما اصطلح عليه من المُخَاطِبة - حينئذ - انقسم المجاز إلى ثلاثة أقسام مجاز عُرفي، ومجاز شرعي، ومجاز لغوي، وهذا المعتمد عند المتأخرين أن المجاز قد يكون شرعيا، وقد يكون عرفيا، وقد يكون لغويا.
"ثم المجاز": ثم النوع الثاني المقابل للحقيقة المجاز. الأصل مَجْوَز على وزن مَفْعَل
اكتُفيَّ بجزء العلة وقلبت الواو ألفا وقيل مجاز وصف مكان من الجوازه.
"مَا بِهِ تُجُوِّزَا في اللفظِ عَنْ مَوْضُوعِه تَجَوُّزَا": ما: لفظ تُجُوِّز تَجَوَّزا مُتَجَوِز، تُجُوِّزا يَجُوز فيه الوجهان أن يبني للفاعل أو يبني للمفعول.