قوله: في موضوعه الأصلي: اخرج المجاز - حينئذ - صارت الحقيقة منحصرة في هذا التعريف الفظ المستعمل في موضوعه الأصلي - حينئذ - وضعت العرب لفظ الأسد للحيوان المفترس فإذا أُستعمِل في ما وضع له في لسان العرب فهو حيوان مفترس - حينئذ - نقول هذا استعمال اللفظ في حقيقته، فإذا أُستعمل في غير مدلوله في لسان العرب وهو الحيوان المفترس كأن يقال أو يحمل على أنه الرجل الشجاع نقول استعمل في غير موضوعه الأصلي لو قال: رأيت أسدا يخطب هذا مجاز حكمت أفتيت - حينئذ - نقول رأيت أسدا، أسدا: في الأصل لو وقف إلى هنا حملناه على المعنى الحقيقي وهو حيوان مفترس لما قال: يخطب الأسد ما يخطب عرفنا أن هذه قرينة صارفة دالة على أن لفظ الأسد لم يُستعمَل في موضوعه الأصلي الذي وضع له في لسان العرب بل نُقِل إلى معنى آخر وهذا الذي عناه بالحد الأول"ما اسْتُعمِلاَ مِن ذاك في مَوضُوعِهِ": على هذا التعريف الحقيقة نوع واحد فقط ليس عندنا حقيقة شرعية، ولا حقيقة عُرفية فانحصرت الحقيقة في اللغوية ما عداها فهو مجاز، فالصلاة عبادة ذات أقوال ... إلى آخره مجاز على هذا القول، الدابة من ذوات الأربع مجازا على هذا القول لأن ليس عندنا حقيقة عُرفية، وليس عندنا حقيقة شرعية بل الحقيقة منحصرة في اللغوية كل ما استعمل فيما وضع له في لسان العرب فهو الحقيقة استعمل في غير ما وضع له في لسان العرب فهو مجاز سواء الذي استعمله الشارح أم غيره إذن الحقيقة منحصرة في نوع واحد التعريف الثاني الذي أورده المصنف يشمل الأنواع الثلاثة يعني الحقائق بأنواعها المتغايرة.
"وقِيلَ مَاَ يَجْري خِطَابًا في اصْطِلاحٍ قَدُمَا": وقيل: هذا فيه تضعيف لكن الظاهر أنه هو المرجح عند الناظم كأصله لأنه فَرَّع عليه أقسامها ثلاثة: شرعي ... الخ.
لما فرع على التعريف الثالث دل على أنه هو المعتبر لأن جماهير أهل العلم على أن الحقائق ثلاثة، وعليه نقول: أن المُرجَح هو الثاني وإن ضعفه الناظم بقوله: قيل، وقيل:"ما": ما: لفظ أو قول يجري بمعنى استعمل خطابا في اصطلاح قدما،"خطابا": يعني التي وقع التخاطب بها، وإن لم يبقَ على موضوعه الأصلي،"في اصطلاح": اصطلاح: أصلها اصتلاح بالتاء قُلِبت التاء طاء، اصطلح زيد وعمر: إذا اتفقا هذا الاصطلاح في اللغة الاتفاق اصطلح زيد وعمرو اصطلاح فردي أو جماعي - حينئذ - يكون بمعنى الاتفاق.
والاصطلاح - في الاصطلاح: اتفاق طائفة مخصوصة على أمر معهود بينهم متى ما أطلق انصرف إليه، اتفاق: واضح، طائفة مخصوصة: أي كان نوعها مهندسين، أطباء، أوصوليون، نحاة، فقهاء، فلكيون ... إلى آخره. كل طائفة مخصوصة تصطلح على شيء مُعَيَّنٍ عندهم معنى من المعاني يوضع له لفظ إن أُطلق هذا اللفظ انصرف إلى ذلك المعنى في اصطلاح هذه الطائفة المخصوصة فإذا قال اللغوي النحوي - مثلا: الفاعل يفهم ماذا الفاعل الاصطلاحي إذا أطلق الفاعل اللغوي يفهم المعنى اللغوي - حينئذ - نقول قوله في اصطلاح المراد به اتفاق طائفة مخصوصة على أمر معهود بينهم متى م أُطلق هذا اللفظ انصرف إليه.