على كلٍ هي بمعنى الثبوت وعليه حقيقة فعيلة إما بمعنى فاعل، وإما بمعنى مفعول يَحتمِل هذا وذاك وجوز الشيخ الأمين أو تلميذه محمد ولد سيدي حبيب في شرح النثر المراقي إما يكون بهذا أو يكون بذاك أوله ليس من شرح الشيخ الأمين - رحمه الله تعالى - إما أن يكون بمعنى ثابت، وإما أن يكون بمعنى مُثْبَت، فعيلة بمعنى فاعل ثابتة أو فعيلة بمعنى مُفعَلة مُثبَتَه فهو فعيل بمعنى فاعل كعلوم بمعنى عالم أي ثابت أو بمعنى مفعول إن حققته إذا أثبته قال هنا:"وإلى حقيقة وحدها": عَرَفنا حدها في اللغة.
"ما اسْتُعمِلاَ مِن ذاك في مَوضُوعِهِ": ما: أي لفظ اُستُعمِلَ، الألف: هذه للإطلاق والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة المعنى عندنا ثلاثة أشياء اصطلاحات وضع واستعمال، وحمل الوضع جَعْلُ اللفظ دليلا على المعنى يعني الواضع الذي وضع كلمة سماع على المعنى المراد هذا الوضع [1] ، والمشهور عند الجمهور أن واضع اللغة بل اللغات هو: الله عز وجل:
واللغة الربُ لها قد وضعا وعزوها للاصطلاح سُمِعَ
واللغة: يعني اللغة العربية،"الرب لها قد وضعا": بل عمم السيوطي في الكوكب توقيف اللغات عند الأكثرين، ومنهم بن فورك والأشعري توقيف اللغات، اللغات توقيف كل اللغات فهي توقيفية بمعنى أن الله - تعالى - هو واضعها.
إذن الواضع أو الوضع هو: جعل اللفظ دليلا على المعنى، ثم استعمال وهو إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، ثم الحمل وهو اعتقاد السامع مراد المتكلم من كلامه فثلاثة أشياء: وضع وحمل واستعمال أيهما اسبق؟ الوضع سابق، والحمل لاحق، والاستعمال متوسط، هنا قال:"وحدها": أي الحقيقة"ما استعملا": يعني لفظ استعملا،"الألف": للإطلاق يعني أُطلق هذا اللفظ وأُريد به المعنى الذي وُضِعَ له في لسان العرب.
"من ذاك": أي من اللفظ السابق أو من الكلام.
"في موضوعه": أي على معناه الذي وضع له في اللغة يعنى كأنه قال: الحقيقة هي اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي، فاللفظ جنس يشمل المهمل والمستعمل.
قولنا المستعمل: هذا اخرج المهمل، وهو جنس في نفسه لأن المجاز مستعمل والحقيقة كذلك مستعملة.
(1) - الواضع: هو واضع كلمة ما على المعنى المراد.