هذا خلاف حادث فلا يُلْتَفَتُ إليه ألبتة. إذن"كالأمر": أي مُطْلَقِ الأمر، والكاف: هنا للتمثيل المبحوث عنه بأنه للوجوب،"أو كالنهي": يعني مُطْلَقِ النهي المبحوث عنه بأنه للتحريم فيقال في مطلق النهي كما قيل في مُطْلَقِ الأمر فما قُُيد بصيغة: لا تفعل بما يدل علي التحريم فهو للتحريم اتفاقا، وما قُيد بأنه للتنزيه كراهة تنزيه فهو كراهة تنزيه باتفاق، وما أطلق هكذا: لا تفعل ولم تأتِ قرينة على أنه للتحريم أو على أنه مصروف عن التحريم فهذا الذي وقع فيه نزاع كذلك عند المتأخرين، وليس عند السلف، وإجماع السلف على أنها للتحريم فانتبه لذلك إذا قيل مطلق الأمر للوجوب نقول هذا دليل فقهي إجمالي أو تفصيلي؟ إذا قلت إجمالي بمعنى أنه دخل تحته ما لا حصر من الأوامر:
{أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} الأنعام: 72، {وَآتُوا الزَّكَاةَ} البقرة: 43،
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} البقرة: 183 {وَأَشْهِدُوا (282) } البقرة: 282 ... إلى آخره، إلي أخره نقول هذه الصيغة مُطْلَق الأمر ما تعينت بالصلاة ليست خاصة بالصلاة، وليست خاصة بالصيام، ولا خاصة بالحج بل هي عامة يدخل تحتها ما لا حصر من الأوامر ... هذه قاعدة كلية - دليل كلي - أما أقم الصلاة، وأقيموا الصلاة هذا أمرٌ بالفعل، ولكنه عَيَّن مسألة جزئية، وهي الصلاة تعلق بمسألة معينة من مسائل الفقه، الفقه ليس هو الصلاة فحسب ليس هو وجوب الصلاة وهذه الآية دلت علي وجوب الصلاة - حينئذٍ - نقول: هذه الآية هي مُتَعَلَقُهَا خاص فهي دليل تفصيلي لا يتعرض لها الأصولي إلا على جهة التمثيل فيقول لك قياس.
أقيموا الصلاة: أمرٌ. يعني باعتبار كونه نحْويا، ومطلق الأمر للوجوب فالصلاة واجبة - حينئذٍ - يتعرض لمثل هذا الدليل من جهة التمثيل فحسب لا من جهة التقعيد والتأصيل كذلك صيغة النهي: لا تفعل مطلق النهي للتحريم يدخل تحته ما لا حصر من المسائل لا المُفَصَله يعني لا التفصيلية لأن النظر فيها من وظيفة الفقيه هذا أهم ركن يدخل معنا في حد أصول الفقه بالمعني اللقبي العلم أنه أدلة الفقه الإجمالية النظر في الكتاب في أنواعه من حَيثُ كَونُه أمرًا، نهيا، عاما، خاصا يبحث الأصولي في معني العام ما هي الألفاظ التي تدل علي العموم؟ .. ما هي الألفاظ التي تدل علي الخصوص؟ ... الناسخ أحواله المنسوخ أحواله ... إلى غير ذلك، ولا يَتَكَلَّم في مسائل مفصلة كذلك يبحث في السنة حجة أو ليست بحجة؟ ... يثبت لك أن خبر الآحاد حجة في العقائد وغيرها أن السنة قولية وفعلية، وتَرْكِية، ويدخل تحتها في كل نوع من الأنواع ما لا حصر له.
كذلك الإجماع ما هو؟ إجماع سكوتي، إجماع قولي، إجماع ظني، إجماع قطعي، ما ضابط الأول؟ ... ما ضابط الثاني؟ ... يتكلم في أصول عامة ثم بعد ذلك الفقيه يُنَزِلُها علي هذه المسائل الفرعية لذلك بعضهم يقول كأن الأصولي يُقدم لك طبق مشحون بالقواعد العامة، وأنت تأخذ هذا الطبق جاهز ثم بعد ذلك تركبه علي المسائل الفرعية وتدرس الأحكام الشرعية.
الأمر الثاني من معني أصول الفقه: