الأصولي يبحث في الأصل من حيث إثباته وهو الكتاب كونه دليل استدلوا به في استنباط الأحكام الشرعية ثم هذا الكتاب ليس علي مرتبة واحدة بل هو أنواع والأمر مُغَاير للنهي، والنهي مغير للعام، والعام مغاير للخاص إذًا هذه أنواع تسمي أنواع الدليل ثم هذه الأنواع لها أحوال ما هو العام ما هو الخاص ما هو المطلق ما هو المقيد ما هو الأمر ما معني مُطْلَق الأمر يبحث الأصولي في جَعْل هذه الأنواع أدلة عامة تُثْبَت بها الأحكام الخاصة، ولذلك قال:"كالأمر"، والمراد بقوله كالأمر ليس افعل فقط، وإنما مطلق الأمر المبحوث عنه بأنه للوجوب قاعدة أصولية متفق عليها عند السلف أما الخلف فلا مُطْلَق الأمر للوجوب قاعدة أو لا؟ ما المراد بمطلق الأمر؟ هذه تحتاج إلي بحث نقول مطلق الأمر المراد به صيغة افعل يعني فعل الأمر عند الأصوليين لا عند النحاة ففرق بينهما ليفعل لينفق هذا أمر عند الأصوليين، وليس بأمر عند النُحاة:
{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الحج: 29:
هذا أمر عند الأصوليين وليس بأمرعند النحاة ففرق بين الأمر عند الأصوليين والأمر عند النحاة ثم مطلق الأمر نقول: افعل في الكتاب أو في السنة تأتي علي ثلاثة أوجه:
* إما أن يكون مقيدا بما يدل علي مدلوله الأصلي.
* وإما أن يكون صارفا.
* وإما أن لا يكون ذاك ولا ذاك.
مثلا:- صلِ وإلا قتلناك .. نقول: صلِ لوحدِها يدل على ماذا؟ علي الوجوب ما أُثيب فاعله امتثالا واستحق العقاب تاركه، قوله: وإلا قتلناك .. هذا يؤكد أن افعل للوجوب لا خلاف بين الأصوليين السلف، والخلف علي أن هذه الصيغة تفيد الوجوب افعل: صلِ وإلا قتلناك بالإجماع - لا خلاف - فيه أي لا خلاف في هذا التركيب في أنها للوجوب فكل صيغة افعل جاءت في الكتاب، والسنة مقرونة بما يدل علي تَرَتُبْ العقاب علي الترك فهي للوجوب بالإجماع
وليست محل خلاف، صلِ إن شئت هه؟ ... لا خلاف بين الأصوليين أن افعل هنا ليست للوجوب بالإجماع لكن لو قال: صلِ وسكت لم يأتِ بقرينه تدل على أن افعل للوجوب أو قرينه تدل علي أن افعل ليست للوجوب هذا يسمى ماذا؟ ... مُطْلَق الأمر هو المراد بهذه القاعدة مُطْلَق الأمر للوجوب ليس افعل وإلا قتلناك، افعل إن شئت: صلِ إن شئت ... لا هذه ليست بِداخِلَه، الأولى مُجْمَع على أنها للوجوب، والثاني متفق على أنها للاستحباب، وإنما افعل فقط هذه التي وقع فيها نزاع وقل نزاع للمتأخرين يعني إجماع السلف على أنها تفيد الوجوب كل صيغة جاءت بكتاب أو سنة حملها الصحابة باتفاق على أنها للوجوب، وهذا في مُطْلَقِ الأمر وأما عند المتأخرين وهو ما حكاه صاحب المراقي:
وافعل لدى الأكثر للوجوب إلى آخره