هاك أصول الفقه لفظا لقبا للفن من جزأين قد تركبا
عَرَف لك الأول، ثم قال: أما التعريف الثاني:"أما أصول الفقه معنًى": يعني من حيث معناه اللقبي المُشْعِر بمدحه باعتماد الفقه عليه مدحوه بكون هذا العلم قد صار ماذا؟ ... أصولا لهذا الفقه معنى أصولا بالنظر: أي من جهة المعنى الحاصل بالنظر للفن في تعريفه"فالمُعْتَبَر": فالمعتبر"في تعريفه": في تعريفه: متعلق بقوله: فالمعتبر في ذاك": باعتبار معناه اللقبي"طرق الفقه": أعني: المجمل كأنه قال: أصول الفقه باعتبار كونه لقبا لهذا الفن هو أدلة الفقه المجملة أدلة الفقه نوعان دليل إجمالي، ودليل تفصيلي دليل الجملي هذا الذي لا يُعَينُ مسألة جزئية بل هو دليل كلي، والدليل الجزئي: هو الذي يُعَينُ مسألةً جزئية."
إذن نقول: أدلة الفقه علي نوعيين دليل إجمالي - وهو الذي لا يفيد مسألة جزئية -، ودليل تفصيلي - وهو الذي كان مُتَعَلَقََهُ خاص يعني يثبت به مسألة - فَفَرقٌ بين الشيء الجملي الذي لا يُعَيِنُ مسألة خاصة، وبين الذي يكون متعلقه مسألة خاصة.
هنا قال:"في ذاك طرق الفقه":. طرق بإسكان الراء هذا ليس ضرورة إنما هو لغة لأن كل ما كان علي وزن فُعُل سواء كان مفردا أو جمعا ففيه لغة ثانية، وهي تسكين عينه فيقال:"كُتُب وكُتْب"،"وطُرُق وطُرْق"لغتان فيجوز هذا، ويجوز ذاك، ولا نحمل مثل هذا الكلام الذي وقع في النظم علي الضرورة لماذا لأن الضرورة معيبة هذا قصور في الناظم لأنه سَكَّنَ شيئا ليس بساكن هذا معيب، وحمله علي اللغة يكون من باب إحسان الظن بالناظم في ذاك.
"طرْق": جمع طريق، والمراد به الدليل،"طرق الفقه"لما كانت أدلة الفقه علي نوعيين قال:"أعني المجملة": احترازً عن المفصلة، ولذلك قال:"لا المفصلة"- حينئذٍ - ما هو أصول الفقه؟ نقول أصول الفقه هو الأدلة الفقهية الإجمالية هو نفسها نفس الأدلة، وليس المراد معرفة الأدلة، والمراد بالدليل هنا سواء كان الدليل متفقًا عليه كالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس أو مختلف فيه كحجية الصحابي ن قول الصحابي أو الأمور المستصحبة أو نحو ذلك أو كان ما يُسَمَّى بالقواعد الكلية عند الأصوليين فقولنا الدليل أو الأدلة يشمل المتفق عليها،
والمختلف فيها، وكذلك القواعد الكلية كما مَثَّل الناظم بقوله:"كالأمر أو كالنهي"
، وقوله:"أعني": اقصد بهذه الطرق أدلة الفقه المجملة أي غير المُعَيَنة مثل ماذا يبحث الأصولي في الكتاب، ويبحث في السنة، ويبحث في الإجماع، ويبحث في القياس. ما وجه البحث عنده الكتاب دليل سمعي كُلي إنْ كان المُخَاطَب أو الذي قرر له الدليل يشكك في صحة الدليل فيُثبِتَ له الكتاب وهذا يظهر في السنة فيُثبِتَ له الكتاب كونه دليلا يصلح التمسك به، وهذا يُبْحَث في النبوات، وغيرها ثم هذا الدليل الكتاب من أوله إلي آخره هل هو متساوي الأطراف بمعني أن كله أوامر لا نواهي فيه أو أنه مشتمل علي الأمر والنهي، والعام، والخاص، والناسخ والمنسوخ، والمُطْلَق والمُقيد، والمُجْمَل، والظاهر والمؤول إلى آخره ...
أليس الكتاب الواحد الذي هو الدليل السمعي الكلي أنواع يشتمل علي هذا
وذاك نقول: