هل كل ما يُفْقَدُ العلمُ به يسمي فاقد العلم جاهلا؟ ... يعني لو ما تدري ما تحت الفرش الآن هذا ما تدري إيش تحته صحيح تكونوا جاهلين. الذي لا تقصده النفس لا يُطْلَب من أجل أنْ يُدْرَك أن يُعْلَى نقول: هذا الشيء لمَّا لم تطلبه النفس، ولم يكن مقصودا للنفس عدم العلم به لا يسمى جهلا في الاصطلاح، ولذلك نقول هنا: فقد العلم يعني انتفاء العلم بالمقصود يعني ما من شأنِهِ أنْ يقصده الإنسان أما ما الذي تحت الفرش؟ نقول هذا لا يقصده إلا من بعقله شيء وأما الإنسان السوي هذا لا يتتبع مثل هذه المسائل فلا يحتاج أن يَعرِف هل هنا شيء آخر أو كذا نقول عدم العلم بمثل هذه الأشياء علمٌ، وليس بجهل، وأما الشيءُ الذي يُقْصد ويَطلبه الإنسان ويفتقده نقول: هذا الذي يسمي جهلا. إذن فقد العلم انتفاء العلم بالمقصود أي ما من شأنه أن يُقصد فيُدرك أما الذي لا يقصد كمعرفة الحشرات التي تسير تحت الأرض أو عدد الأموات أو ما نوع الأموات فهذا كله لا يَقصِدُه الإنسان فعدم العلم بهذه الأشياء فنقول: لا يسمى جهلا إما بِأن لا يُدرك أصلًا وهو الجهل البسيط أو بأن يُدرك علي خلاف ما هو عليه في الواقع وهو المركب، ولذلك قال الناظم"بسيطا أو مركبا قد سمي": قد سمي الجهل بسيطا مفعول له أو بالتنوين مُرَكَّبًا معطوفًا علي الأول.
"سُمِّي بسيطا": بسيطا: هذا مفعول، وسُمِّي: تعدي إلي مفعولين أول وثان سُمِّي هذا المفعول الثاني أين مفعوله الأول؟ ... نائب الفاعل لأن سَمَّي هذا الأصل وهنا سُمي - حينئذٍ - نقول هذا مُغَير الصيغة نائب الفاعل هو الذي كان مفعولًا أول ثم بسيطا هذا يكون مفعولا ثانيا أو بالتنوين مركبا قد سُمِّي.
سُمِّي المُرَكَّبُ مُرَكبًا لأن فيه جهلين تركب من جهلين ذاك يقول: لا ادري ... ما حكم كذا؟ ... لا أدري نفى - حينئذٍ - هذا جهلٌ واحد بسيط مُسَمَّاهُ شيءٌ واحد، وأما هذا فقد ادعى علمَ شيء لم يعلمه فهو جاهل هذه أولًا لأنه لم يوافق الواقع ويجهل أنه جاهل، وأما إذا عَلِمَ أنه جاهل ومع ذلك يتكلم فتلك مصيبة لأن فيه جهلين: جهل بِالمُدرَك، وجهل بأنه جاهلٌ، وأيهما أخف: الذي يدرى أنه جاهل أو الذي لا يدرى؟ كلٌ له مصيبة من جهة قد لا توجد فيه الأخرى.
بسيطه في كل ما تحت الثرى تركيبه في كل ما تصورا
"بسيطه": أراد أن يمثل للبسيط بمثال، ويمثل للمُرَكَّبَ بمثال آخر،"بسيطه": هو ... الضمير يعود إلى الجهل يعني بسيط الجهل من باب: ذكر الموصوف لا صفته35 يعنى الجهل بسيط،"بسيطه في كل ما تحت الثرى": كل ما تحت التراب لا يدركه الإنسان يسمى جهلًا الآن .... يُسَلَمَ أولا يُسَلَمَ؟ قلنا: لا يُسَلَمَ له فالمثال هذا ليس بصحيح - حينئذٍ - نقول ليس كل ما تحت الثرى يكون الجهل أو عدم العلم به يوصف صاحبه بكونه جاهلا تأتي مقبرة ولا تعرف من تحت القبور التراب - حينئذٍ - تسمى جاهلا .. لا تسمي جاهلا لا يحتاج أن يوصف لآن هذا اصطلاح فإذا كان كذلك - فحينئذٍ - لا يصح الوصف بكونه جاهلا.