فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 247

لا يقال إن القران شاذ في استعماله إن قيل وهو صحيح أنه قد يأتي فيه ما هو شاذ قياسا لا استعمالا فرق بين الشاذ الاستعمالي والشاذ القياسي الشاذ القياسي المراد به المخالف للقواعد الصرفية، والنحوية، والشاذ استعمالا مخالف للسان العرب من أصله هذا يكون شاذا، ولا يجوز القول به في القرآن، وأما الشاذ قياسا المخالف للقواعد فهو موجود - حينئذٍ - نقول هذا ما يستدرك من القاعدة، وإما أنه يُبْطِل القاعدة من أصلها {إن كنتم للرؤيا تعبرون} يوسف: 43 - إن كنتم تعبرون الرؤيا هذا الأصل تعدي بنفسه لماذا عُدىَّ باللام نقول لكون المعمول تقدم علي عامله، وإذا تقدم المعمول علي عامله ضَعُفَ العامل فاحتاج إلي تقويته فجيء بحرف تقوية هذا يسمى تأكيد عند البيانيين، {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} البروج: 16 الأصل فعالٌ ما يريد لأن العامل هنا فعال صيغة مبالغة، وهي فرع في العمل ليست أصل لأن الأصل للعمل للفعل - حينئذٍ - لما جاء العملُ فرعًا احتاج إلي تقويه.

الحاصل:"إن طابقت لوصفه": يعني إن طابقت وصفه."وصفه": هذا مفعول به والفتحة تكون مقدرة، واللام: هذه زائدة لكنها ليست قياسا بل هي علي جهة الشذوذ،"إن طابقت لوصفه المحتوم":

كأنه قال: وعلمنا معرفة المعلوم المطابقةُ لوصفه فاشترط في هذه المعرفة أن تكون مطابقة لوصفه يعني لهيئته في الواقع وفي الخارج."المحتوم":

هذا اسم مفعول من الحَتْمِ، والحتم واللازم بمعني واحد فكأنه جعل قيدا في المعرفة وهو كونها إدراكًا جازمًا لأن الإدراك قد يكون إدراكا جازما، وقد يكون إدراكا ليس بجازم. الإدراك الجازم عند كثير من الأصوليين وكثير من المناطقه جَرُوا علي أن الإدراك الجازمُ هو العلمُ وما عاداه من سائر الإدراكات فإما أن يكون جهلا مركبا، وإما أن يكون ظنا، وإما أن يكون وهما، وإما أن يكون شكا فالإدراكات لا تخرج عن هذه الأربعة لأن الجهل البسيط لا يريدُ معنى لأنه عدم الإدراك بالكلية فلا يتعلق به إدراك. الإدراك الجازم هو العلم إدراك الشيء علي خلاف ما هو عليه هذا جهل مركب وهو إدراك - إدراك الراجح هذا ظن

إدراك المرجوح هذا وهم - استواء الطرفين مع إدراكهما هذا يسمي شكا إذًا المحتوم هذا اسم مفعول مأخوذ من الحتم والمراد به الجزم إذن كأن المصنف قال - رحمه الله تعالي - العلم معرفة المعلوم علي ما هو به في الواقع فالقيد الأول معرفة المعلوم أخرج به الجهل البسيط لأن الجهل البسيط ليس فيه إدراكٌ بالكلية ما حكم كذا؟ قال: لا ادري لا أعلم نفي الإدراك فهذا يُسمي ماذا؟ يسمى جهلا بسيطا لماذا؟ لأن الجهل هنا ليس فيه إدراك أصلا معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع القيد الثاني أخرج ماذا؟ .. أخرجَ الجهلَ المركب، وهو معرفة المعلوم علي غير وجهه في الواقع يعني لم يكن مطابقا للواقع وهذا يسمي جهلا مركبًا، وسيأتي ذكره في التعريف.

وعلمنا معرفة المعلوم ... إن طابقت لوصفه المحتوم

والجهل قل تصور الشيء على ... خلاف وصفه الذي به علا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت