فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 247

إذًا مراد هذا التعريف أن الصحيح - لأن قل من نبه علي هذا - تم خلط عند الأصوليين، وغيرهم، وممن قلدهم في معنى العلم، والمعرفة الصحيح أن العلم يُفَسَرَ بالإدراك هذا الذي ذكره في الكليات، والمعني الحقيقيُ للفظِ العلم هو: الإدراكُ، ثُم الشيء المدرك الذي تعلق به الإدراك إما أن يكون مفرد، وإما أن يكون جملة، فان كان مفردًا سُمِّي تصورا، وإن كان جملة اسمية أو جملة فعلية سُمِّي تصديقا:

إدراكُ مفردٍ تصورًا عُلِمْ ودرك نسبة بتصديق وسِم

أي وسم بتصديقه، والمعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك، ولهذا المعنى مُتَعَلَقٌ وهو المعلوم يعني: ثَمَ عِلم، وَثَمَ معلوم. العلم: هو الإدراك نفسه: وصول النفسِ إلي المعني بِتَمَامِه، متعلق الإدراك: أدركت ماذا أدركت؟ .. معنى قام زيد فمعنى قام زيد: أي قام بالنفس، وهذا هو العلم، وتعلق هذا العلم بالشيء المُدرِك، ويطلق علية أنه المعلوم. فَثَمَ تغاير بين العلم، والمعلوم وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو المَلَكَة، ولذلك يطلق في كثير من الشروحات يُقال العِلمُ إما يُفَسَر بالإدراك، وإما أن يفسر بالملكة، وإما أن يفسر بالمسائل كثر من أرباب الشروح، والحواشي يقول: المراد بالعلم هنا إدراك المسائل، ولذلك تجده في: - مثلا - حد الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية إدراك الأحكام الشرعية أو مَلَكَةٌ يقتدر بها علي تحصيل الجزئيات من تلك القواعد أو المسائل أنفُسُهَا، ولكن الصواب أن إطلاق العلمِ علي الإدراك حقيقة، وعلي غيره إما أنه اصطلاح، وإما أنه من قبيل المجاز، هنا قال:"وعلمنا": نحن مخلوقون.

وعِلْمُنَا مَعْرِفَة المَعْلُومِ إنْ طَابَقت لِوصفِه المحتومِ

هذان قيدان معرفة المعلوم ثَمَ دَوْرٌ في هذا التعريف لماذا؟ .. لأنه اخذ وصفًا من لفظ المحدود جعله فصلًا أو جنسًا في الحد لأنه يُقال مثلًا ما هو العلم تقول معرفة المعلوم ما هو هذا المعلوم؟ المعلوم اسم مفعول كذلك مشتق من العلم لا يمكن أن تعرف المعلوم إلا إذا عَرَفْتَ معنى العلم كما تقول: زيدٌ مضروب هل يمكن أن تَعْرِفْ معني مضروب دون أن تَعْرِفْ معنى الضرب؟ ... يمكن؟! .... لا يمكن.

إذًا لابد أن تعرف أولًا ما اشتق منه لفظ مضروب حتى تعرف معنى مضروب كذلك هنا معرفة المعلوم ما هو المعلوم؟ ... المتصف بالعلم، ما هو العلم؟ ... معرِفَةُ المعلوم ما هو المعلوم؟ .... الشيء المتصف بالعلم ما هو العلمُ معرفة ... هذا يسمي ماذا؟ ... دَوْرًَا يعني تجلس من العشاء إلي الصباح وأنت علي هذا المنوال ما هو العلم؟ ... معرفة المعلوم، ما هو المعلوم؟ ... المتصف بالعلم، ما هو العلم؟ .... معرفة المعلوم.

هذا يُسَمَى ماذا؟ ... يُسَمَى دَوْرًَا. يسمى دورا عند المناطقة فلا يصح اخذ ما اشتق منه المحدود في الحد، ولذلك صار هذا التعريف منتقدًا، ولكن الجواب عنه أن يقال بأن المرادَ بالعلمِ هُنا ما من شأنه أن يُعْلَىَ يعنى شيء بالإمكان أن يعلي لم يقع العلم بالفعل حتى يحصل ماذا الدور إنما هو شيء من شأنه ومن صفته انه لو توجه إليه الإنسان بقوته لأدركه وليس المراد أنه الشيء المتصف بالعلم بالفعل"وعِلْمُنَا مَعْرِفَة المَعْلُوم":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت