كُلَما وجِدَ الأخص وجد الأعم، ولا عكس: يوجد الأعم وهو العلم ولا يلزم منه أن يوجد الفقه، ولكن: إذا وجد الأخص - وهو الفقه - حينئذٍ - لزم وجود الأعم وهو العلم فنسبة العموم والخصوص المطلق كما بين الإنسان والحيوان هكذا مثل الأصوليون فكلُ فقهٍ علم، وليس كلُ علمٍ فقها، وكل فَقِيه عالم، وليس كل عالمٍ فقيهًا.
"والعلم لفظٌ للعموم لم يَخُصْ للفقه": يعنى بالمعنى الشرعي،"مفهوما بل الفقهُ أخص": من العلم بالمعنى العرفي العام.
ثم لما بين العلاقة من حيث اللفظ وما يصدق عليه لفظ العلم أراد أن يبين لنا حد العلم ما هو العلم؟ ...
وعِلْمُنَا مَعْرِفَة المَعْلُومِ إنْ طَابَقت لِوصفِه المحتومِ
قال:"وعِلْمُنَا": أضافَهُ إلى"نا"دل علي المتكلم ومعه غيرُه، وهذا نستفيد منه أنه أراد أن يبين العلم الذي يُوصفُ بِكونِه علما حادثا، وليس بالعلم الأزلي الذي يكون صفهً للرب - جل وعلا - حينئذٍ - هذا الحد إنما يختص بالعلم البشري - علم المخلوق -"وعِلْمُنَا معرفةُ المعلوم":ِ والعلم له معنى لغوي، ومعنى اصطلاحي.
العلم في اللغة: ما تُعرَفُ به الأشياء، وهو نقيض الجهل - فهما نقيضان -"وعَلِمَ بالشيء، وشَعَرَ به وعلم بالأمر": تعلمه، وأتقنه، وعَرَفَهُ والمشهور عند الكثير أن المعرفة أخصُ من العلم هذا المشهور عند الكثير أن المعرفة، والعلم متغايران، والمعرفة أخص من العلم، والصواب: أن العلم، والمعرفة عند أكثر أهل اللغة مترادفان، ويجمعهما أنهما بمعنى الإدراك، ولذلك قال في الكليات والمعنى الحقيقيُ لِلفظ العلم هو الإدراك، والإدراك المراد به: وصول النفس إلي المعنى بتمامه إذا وصلت النفس التي بها العقل والإدراك إلي معنى اللفظ بتمامه من غير شك فيه يسمى ماذا؟ ... يسمى إدراكا. عندنا إدراك، وعندنا مُتَعَلَق الإدراك - حينئذٍ - إذا أدرك معنى لفظ السماء، ومعنى لفظ الماء - حينئذٍ - إذا علم المراد باللفظ: السماء ... ما المراد به؟ ... كذا وكذا، ما المراد باللفظ: الأرض؟ ... كذا وكذا، ما المراد بلفظ: الماء؟ ... كذا وكذا. إذا عَرَفَ المعنى المراد من هذه المفردات هذا يسمى ماذا يسمى إدراكا، فالإدراك هو الذي يحصل في النفس، ومتعلق الإدراك هو هذه الألفاظ، وانظر الإدراك هنا حصل بماذا؟ ... بلفظ مفرد وهو لفظ السماء - مثلا - أو لفظ الأرض - مثلا -، وقد يكون مُتَعَلَق الإدراك المُرَكَبَات وهو - بالاختصار من أجل إيصال فائدة: ما يسمى بالجملة الاسمية، والجملة الخبرية عند النحاة، فإذا كان مُتَعَلَق الإدراك: الجملة الاسمية زيدٌ قائمٌ عَرَفتَ المراد به، وأدركتَ وقوع النسبة التي هي: قيام زيد في الواقع في الوجود - حينئذٍ - إذا أدركتها يُسمى ماذا؟ ... يُسمى تصديقا عندهم، والأول يُسَمى تصورا قامَ زيدٌ: فعل، وفاعل إذا عَرَفَتَ المراد بهذه الجملة، وأدركت النسبة التي هي نسبة القيام إلي زيد في الزمن الماضي، وأنها واقعة بالفعل أو عدم وقوعِها بالفعل هذا يسمى تصديقا:
إدراكُ مفردٍ تصورًا عُلِمْ ودرك نسبة بتصديق وسِم