فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 247

"طلبا جازما": أخرج المندوب لأن المندوب:"ما طلب الشرع فعله طلبا غير جازم"فيشترك الواجب، والمندوب في أن كل منهما مطلوب الفعل، والإيجاد. يشترك الواجب، والمندوب ثَمَّ بينهما قدر مشترك , وثَمَّ بينهما افتراق يشتركان في ماذا؟ في أن الشارع قد طلب فعله: إيجاد كل من الواجب والمندوب، ويفترقان في جهة الإلزام وعدمه , فالواجب: طلب الشارع فعله طلبا جازما , والمندوب: طلب الشارع فعله لكنه ليس بطلب جازم , متى نحكم على هذا الطلب بكونه جازما أو غير جازم؟ إن رتب الشارع العقوبة على الترك حكمنا عليه بأنه طلب جازم , أو جاء بلفظ"افعل"وليس له قرينة صارفة إلى الندب , فبهاتين الوسيلتين نعلم أن الشارع قد طلب هذا الفعل طلبا جازما , لم يلتبس حينئذ كيف تميزبين الجازم، وغير الجازم، وكل منهما مطلوب الفعل؟ نقول إن جاء بصيغة:"افعل"وليس ثَمَّ قرينة صارفة حينئذ نحكم بأنه واجب , فهو مطلوب الفعل على جهة الإلزام , إن رتب العقوبة على الترك , إن لم تفعل قتلتك مثلا , حينئذ إذا رتب العقوبة على الترك وعدم الإيجاد حكمنا عليه بكونه واجبا , ماعدا ذلك فهو مندوب , ولكن بالصيغة التى يأتى ذكرها.

إذًا:"ما طلب الشارع فعله طلبا جازما"هذا هو حد الواجب , حكمه: ما يثاب فاعله، ويعاقب تاركه على المشهور, ولذلك عرفه بهذا الحد:

فالواجب المحكوم بالثواب ... في فعله والترك بالعقاب ... فالواجب: هذا صفة , يعنى فالشيء الواجب من حيث وصفه بالوجوب المحكوم في فعله بالثواب المحكوم بالثواب في فعله ,"في": بمعنى: على، على فعله، لكن نحتاج هنا إلى قيد وهو قيد الامتثال , لأنه لا ثواب إلا بنية كما هو مقعد عند أهل العلم , لا ثواب إلا بنية , لا يستحق الثواب لا على واجب ولا على مندوب ولا على ترك محرم أو مكروه إلا بنية:

"إنما الأعمال بالنيات"

قاعدة: وهى القاعدة الأولى من القواعد الخمس الكبرى: الأعمال بالنيات"إنما الأعمال بالنيات"الأمور بمقاصدها. حينئذ لا عمل يثاب عليه العبد إلا بنية , حينئذ لا ثواب إلا بنية , لكن هل لا إجزاء إلا بنية لايجزىء الواجب إلا بنية؟ نقول هذا فيه تفصيل بمعنى أن الواجب من حيث الاعتداد به، وعدم الاعتداد به أي: باعتبار النية وعدمها على قسمين:

* واجب لا ثواب، ولا صحة، ولا إجزاء إلا بنية:

وهو ما يعبر عنه الأصوليون والفقهاء بالعبادات المحضة كالصلاة والصوم. هل تصح الصلاة بدون نية؟ ما قصد التقرب إلى الله - عز وجل - لا تصح. إذًا هذا واجب، ولم يصح لانتفاء النية , إذا انتفاء النية أثر في الصحة فضلا عن الثواب , فكل عبادة محضة غير معقولة المعنى كما يعبر عنها الفقهاء - بعض الفقهاء - نقول: لا تصح إلا بنية , هذه العبادة لا تصح، ولا تجزيء، ولا تبرأ الذمة إلا بوجود النية , فإن وجدت النية لزم منها وجود الثواب هذا واضح بين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت