فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 247

إلي أخره الحديث في الصحيحين وجاء فيه تقرير التو حيد واجمع الصحابة على قبول خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتهر ذلك ولم يُنْكَر إلى أخر الأدلة التي ذكروها وهذه الأدلة كلها ليس فيها تفريق بين العقائد ولاغيرها فيجب العمل بخبر الواحد مطلقا دون تفصيل وما وقع عند المخالفين في مسالة أن خبر الواحد لا يعمل به في باب المعتقد هذا مردود بما ذكرناه سابقا فيجب العمل بخبر الواحد مطلقا في العقائد والأحكام دون تفريق بينهما وهذا أمر قد اجمع عليه السلف والأدلة السابقة عامة مطلقة لم تفرق بين باب وباب ولا بين ما تعم به البلوى وما لم تعم به البلوى إالي أخر ما يذكره الأصوليون وغيرُهُم.

لا الْعِلْمَ لكنْ عِنْدَهُ الظَّنُّ حَصَلْ

لا الْعِلْمَ يعنى لا يفيد الآحاد العلم كما أفاده المتواتر والمراد هنا إذا قيل هنا بان المتواتر يفيد العلم بمعنى انك تقطع وتجزم بان النبي صلي الله عليه وسلم قال هذا النص هذا الخبر وإذا قيل بانه لا يفيد العلم تحكم في الظاهر ولا تقطع في الباطن بان النبي صلي الله عليه وسلم

قال هذا القول عرفتم الفرق إذا قيل بان يفيد العلم يعنى تقطع وتعتقد في باطنك بان النبي صلي الله عليه وسلم قال هذا القول ولا شك فيه وأما إذا قيل بأنه لم يفيد العلم إنما أفاد الظن حينئذٍ لا تقطع وإن كنت مطالبا ومحكوما عليك بان تعمل به في ظاهره المراد بذلك يعنى لا العلم مطابقة خبر الواحد للواقع فهل يقطع ويجزم بصدقه فيفيد العلم أو انه أمر ظني فيحتمل الخطاء أو الكذب ولو بنسبة ضئيلة لان الراوي بشر حينئذٍ يحتمل انه سهى يحتمل انه غفل إلي أخره فالوجود هذه الاحتمالات ترفع العلم اليقينى أو الحكم علي كون النص قد دل على أو أفاد العلم اليقيني لأنه يحتمل انه سهى ويحتمل انه غفل بخلاف السابق متواتر متتابع كون هذا الاحتمال موجود عند زيد جاء غيره وثالث ورابع جمع فلابد أن يكون جمع فالاحتمال الوارد في زيد قد رفعه وروده من عدة طرق كلما تعددت الطرق حينئذٍ الاحتمال قد الضعف إن لم يرتفع إن لم نقل بأنه ارتفع أما الآحاد فلا ليس فيه شرط بالجمع أنه لابد من جمع56. ففيه أقوال أولا:- انه لايفيد العلم بل يفيد الظن مطلقا وهذا مذهب جماهير الأصوليين أن خبر الآحاد لا يفيد العلم مطلقا ولو مع قرائن ولو كان في الصحيحين ولو أخذته الأمة بالقبول ونحو ذلك فكل حديث أو خبر سواء احتف بقرينة أو لم يحتف بقرينة عند جماهير الأصوليين انه لا يفيد إلا الظن ولهم أدلتهم.

المذهب الثاني:- انه يفيد العلم مطلقا وهذا مذهب داوود الظاهري ورواية عن أحمد.

المذهب الثالث:- وهو المشهور عند المتأخرين التفصيل إن احتفت به قرائن ككونه في الصحيحين أو تلقته الأمة بالقبول حينئذٍ يفيد العلم اليقيني وان لم تحتف به قرائن فهذا يفيد الظن وهذا مذهب الشافعي الذي هو التفصيل والخطيب البغدادي وبن قدامه وبن تيمية وبن القيم والأمين الشنقيطي رحمة الله على الجميع.

إذًا كونه يفيد العلم هذه مسالة خلافية وأما يوجب العمل مطلقا ليست مسالة خلافية فرق بين أن نقول خبر الآحاد هل يوجب العلم أولا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت