ثانيهما أي ثاني النوعين وهو مقابل للمتواتر الآحاد الذي هومقابل المتواتر وهو الذي يوجب العمل كما قال الناظم هنا يوجب العمل لا العلم ثانيهما أي ثاني النوعين الآحاد وهو الذي لم تبلغ رواته عدد التواتر واحدا كان راويه أو أكثر وشرطه عدالة راويه قال يوجب العمل لا العلم المراد به النفي العلم اليقيني بمعني انه يفيد ما يقابل العلم وهو الظن وهذا سيأتي أما قوله يوجب العمل هذا محل إجماع يوجب العمل بمقتضاه محل إجماع عند السلف في العقائد وفيما دون ذلك يعنى في العلميات وفي العمليات وان شئت قل في الأصول وفي الفروع مذهب أهل السنة والجماعة إجماع على وجوب العمل بخبر الآحاد وأن كونه آحادا لا يمنع من العمل به مطلقا متى ما صح الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم وجب العمل به ولو عن راو واحد ولو كان في باب التوحيد والأيمان والرسل ونحو ذلك أجمع أهل العلم علي وجوب العمل بخبر الواحد قال الشافعي رحمه الله تعالي في الرسالة ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة أجمع المسلمون قديما وحديثا علي تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي وهو ما نُقِل إجماع يتورع هو إجماع لكنه تورع في نقل الإجماع لو جاز لي أن أقول لقلت بأنه لا يُعلم مخالف في هذه المسالة ولكن أقول لم احفظ عن فقهاء المسلمين أنه مختلف في تثبيت خبر الواحد وهذا معنى الإجماع لم أحفظ عن فقهاء المسلمين انه مختلف في تثبيت خبر الواحد بما وصَفْتُ من أن ذلك موجودا علي كلٍ.
وقال الخطيب البغدادي وعلي العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلي وقتنا هذا ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار لذلك
والاعتراض عليه مطلقا لا في العقائد ولا في غيرها ولذلك ألف أهل العلم في إفراد هذه المسالة بذكر الأدلة التي تدل علي أن الصحابة كانوا يعملون بخبر الواحد دون استفسار تواتر عن النبي صلي الله عليه وسلم بعث الرسل والأمراء والقضاة والسعاة إلي البلدان والقرى والنواحي لتبليغ الدين والأحكام وأخذ الصدقات ونحو ذلك وهذا واضح وخاصة في حديث معاذ انك تأتي قوما من أهل الكتاب [1]
(1) - عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا - رضى الله عنه - عَلَى الْيَمَنِ قَالَ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً {تُؤْخَذُ} مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» . أطرافه 1395، 1496، 2448، 4347، 7371، 7372 - تحفة 6511. صحيح البخارى (5/ 450) باب لا تؤخذ كرائم أموال ... ،ومسلم باب الدعاء الى الشهادتين