وهذا يحتمل الصدق والكذب إذا للازمه لا لذاته علي كل المحتمل يعني الذي احتمل صدقا وكذبا لذاته دخل ما قُطِع به لكذبه وما قطع بصدقه والأخبار المعلوم صدقها بضرورة العقل الواحد نصف الاثنين، والمعلوم كذبها بضرورة العقل الواحد نصف الأربعة لان ما سبق قد قررناه فيما سبق أن الكذب والصدق أو التصديق والتكذيب المراد به أن يُنْظَر به إلي ذات اللفظ دون القائل لذاته يعني لذات القول أو اللفظ المفيد لا باعتبار قائله لأنك لو نظرت باعتبار قائله حينئذٍ من الأقوال أو من الخبر مالا يحتمل إلا الصدق كخبر الله المنسوب إلي الله عز وجل
وخبر النبي صلي الله عليه وسلم ومنهم مالا يحتمل إلا الكذب رجل ما تعرفه إلا كذاب صباح مساء إذا تكلم مباشرة تقول هذا كذب ما في باس لان عندك قرينه حينئذٍ تكذبه علي هذا مسيلمة الكذاب قال أني رسول الله مقطوع بكذبه رجل قال الواحد نصف العشرة تقبلون صدق أو كذب؟
مقطوع بكذبه لأنه مخالف لضرورة العقل الواحد نصف الاثنين هه يحتمل الكذب؟ ما يحتمل الكذب إذا لذات اللفظ دون اعتبار دلالة العقل عليه يحتمل الواحد نصف الاثنين يحتمل من حيث اللفظ من حيثه هو لكن بدلالة العقل والنظر إلي ما دل عليه العقل نقول هذا لا يحتمل.
بدلالة العقل نقول لا يحتمل إذًا لذاته لابد من هذا القيد لإدخال ما قطع بكذبه وما قطع بصدقه
والخبر اللفظ المفيد المحتمل صدقا وكذبا منه نوع قد نقل تواترا هذا الذي يريده أن يُقَسِم لك الخبر إلي قسمين متواتر وآحاد منه أي من الخبر وهو اللفظ المفيد المحتمل صدقا وكذبا
مِنْهُ نوعٌ قد نُقِلْ تواترا، نوع يعنى بعضه اسم قد نقل الينا تواترا هذا حادث والتواتر في اللغة هو التتابع التتابع (ثم أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فبعدًا لقوم لا يُؤْمِنُونَ) [1] يعنى متتابعين هذا ما يعنون له بالتواتر وهو التتابع تعاقب أشياء
واحدا بعد واحدا بينهما مهلة تواترا والمتواتر سيحده الناظم وقدم حكمه علي حده يعني له حقيقة وهو ما أشار إليه بقوله ما رواه جمع لنا إلي أخره ثم بين حكمه قدم الحكم علي الحقيقة
ما حكمه؟ للعلم قد أفاد يعنى قد أفاد العلم قلنا اللام هذه ما نوعها؟ زائدة للتقوية لان أفاد يتعدى بنفسه للعلم هذا مفعول به مقدم (أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كنتم للرُّءيا تَعْبُرُونَ) [2]
تذكرون الكلام هذا ( ... إِنْ كنتم للرُّءيا تَعْبُرُونَ) تعبرون الرؤيا قلنا إذا تقدم المفعول علي أو المعمول علي العامل حينئذٍ أستساغ أن يأتى المتكلم بحرف للتقوية يسمى حرف تقوية يقوي العامل من أجل الوصول إلي المعمول لان القاعدة أن العامل يكون متقدم والمعمول متأخر هذا الأصل لأنه يقوى بعده يقوى عليه فينصبه أو يرفعه إذا تقدم المعمول علي العامل صار ضعيف العامل لابد من واسطة حينئذٍ إذا قيل زيدًا ضربته تقل لي زيد ضربته هنا قد أفاد العلم هذا الأصل يتعدي بنفسه لما قُدِمَ العلم على أفاد ضعف العامل فاحتاج إلي مقوي ولذلك هذه اللام للتقوية تقوية العامل من اجل العمل.
(1) - المؤمنون (44)
(2) - يوسف (43)