فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 247

ثانيا:- إذا اختلف الصحابة فيما بينهم كما سبق الإشارة إلي انه لا حجة لبعضهم علي بعض إذا وقع خلاف بين أبي بكر وعمر وبن عباس وبن عمر إلي أخره حينئذٍ ماذا نصنع نقول اختلفت الأقوال لكل واحد من هؤلاء دليل وحظ من الكتاب والسنة حينئذٍ نقول

قال تعالى: (ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كنتم تؤمنون بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خير وَأَحْسَنُ تأويلا) ... [1] ... فنرجع إلي دلالة الكتاب والسنة ونطرح النظر في هذه الأقوال إلا من جهة الفهم فقط يعني إذا اختلفوا علي قولين لا يجوز إحداث قول ثالث البتة فهو إجماع علي أن المسالة فيها قولان وهذا إجماع أخر بطريقة أخرى وعليه جماهير الأصوليين أن الصحابة إذا اختلفوا علي قولين مثلا التحريم الكراهة لا يحل لأحد أن يأتي ويقول هذا مباح لماذا لأنه يكون خرقا للإجماع لأنك لو جوزت أن ثَمَّ قولا ثالثا في المسالة حينئذٍ ادعيت بان ذاك العصر قد خلى عن قول الحق في تلك المسالة وهذا باطل فلما يلزم هذه المسالة من البطلان ونسبة عدم قول الحق في ذالك العصر وهو خير الناس قرني كما جاء في الحديث خير القرون قرني [2] حينئذٍ نقول هذا اللازم يدل علي بطلان المسالة من أصلها فنجعل خلاف الصحابة في المسالة علي قولين فلا يزاد قولا ثالثا البتة واضح هذ1. إذًا إذا اختلف الصحابة فيما بينهم لم يكن قول بعضهم حجة علي بعض ولم يَجُزْ للمجتهد بعدهم أن يقلد واحدا منهم بل المتعين النظر في أقوالهم واختيار منها بحسب الدليل ولا يجوز الخروج عنها قال بن تيمية رحمه الله تعالي مقررًا لهذه المسالة وإن تنازعوا يعنى الصحابة يتحدث عن الصحابة وإن تنازعوا رُد ما تنازعوا فيه إلي الله والرسول، إلي الله يعني إلي كتابه وإلي الرسول صلي الله عليه وسلم إن كان حيا فاليه وإلا فإلي سنته وإن تنازعوا رُد ما تنازعوا فيه إلي الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له بالتفاق العلماء فليس قول أبي بكر حجة علي عمر وليس قول بن عباس حجة علي

قول أبى بكر إذا اختلفوا حينئذٍ لابد للنظر في الكتاب والسنة إذًا هذه هي المسالة الثانية.

المسالة الأولي:- إذا قال الصحابي قولا لا مجال للرأي فيه قلنا هذا له نصيب من السنة النبوية المرفوعة لكنه مرفوع الحكم.

(1) - النساء (59)

(2) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِىءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» الحديث رواه البخاري في صحيحه (9/ 442) باب لا يشهد على شهادة زور،

(12/ 405) باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورواه مسلم ايضا في باب فضائل ألصحابة ثم الذين يلونهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت