يعم هذا وذاك، إذا {وَأَنْ تَجْمَعُوا} النساء: 23 يعني: وحُرم عليكم الجمع بين الأختين سواء كان الأختان بملك يمين وهو محرم أو حرائر، والآية الأولى وهي: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} النساء: 3 جوزت الجمع بين الأختين إذا وقع التعارض أحلتهما آية وحرمتهما آية أخرى، فالأول أو الآية الأولى يجوز جمع الأختين بملك اليمين {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} النساء: 3 والثاني يحرم ذلك، توقف عثمان - رضي الله عنه - في هذه المسألة فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية فتوقف. لكن هذا التوقف باعتباره هو، أما غيره فرجح أي رجح التحريم لأن الأصل في الأبضاع التحريم، ثم من المرجحات أن الحكم أو المدلول عليه في مظانه مقدم على ما ذكر في غير مظانه، يعني آية النساء هذه {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} الآية، نهي في ماذا؟
في بيان المحرمات فهي نهي.
أما هناك {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هذا في سياق الامتناع ليس فيه أنه ذكر في المحرمات من عدم المحرمات، إذا ليست مظنة للأحكام، ومن المرجحات عند الأصوليين أن ما ذكر في موضعه وهو مقام التحريم والحديث على المحرمات وهو مقدم على غيره.
المراد الشاهد هنا أنه وقع تعارض فتوقف عثمان، لكن توقف عثمان هذا لنفسه هو وليس مسلكا للأمة فالكل يتوقف ولا يتحدث ... لا، ثم رجح الفقهاء التحريم بدليل خارجي وهو أن الأصل في الأبضاع التحريم وهو أحوط.
وحيث لا إمكان فالتوقف ... ما لم يكن تاريخ كل يعرف
"كلٍ": يعني من النصين يعرف.
"فإن علمنا وقت كل منهما"يعني من العام والخاص،"فالثاني": يعني المتأخر في النزول لا في التلاوة"ناسخ": انتبه ليس كلما أتى الثاني يكون ناسخا .. لا، قد يكون العكس، المتقدم هنا المراد بالثاني المتأخر في النزول في التاريخ لا في التلاوة.
"فالثاني ناسخ لما تقدما":
يعني للذي تقدما، الألف هذه للإطلاق يعني للمتقدم، كما في آيتي عدة الوفاة وآيتي المصابرة معلوم التاريخ، وكل ما حكم فيه أهل العلم بكونه ناسخ ومنسوخ فهو مثال لهذا القسم.
"وخصصوا في الثالث المعلوم":
إذا القسم الأول والثاني الجمع أولا، إن تعذر الجمع وعلم التاريخ الثاني ناسخ للأول، إن لم يعلم التاريخ حينئذ التوقف.
وخصصوا في الثالث المعلوم ... بذي الخصوص لفظ ذي العموم
إذا تعارض عام وخاص حينئذ نقول:
العام مخصوص بذي الخصوص بمعنى أنه يُقصر العام على بعض أفراده وتجعل الحكم الذي دل عليه النص الخاص منفردا بالحكم وهو فخالف لما ثبت لحكم العام.
"وخصصوا"أي حكموا، المراد بهم علماء الشريعة بالتخصيص،"في الثالث"يعني في القسم الثالث أو النوع الثالث،"المعلوم"السابق الذي ذكر،"بذي الخصوص"يعني بصاحب الخصوص، بالدليل الدال على الخصوص سواء وردا معا أو تقدم أحدهما أو تأخر أو جهل التاريخ، ثَمَّ خلاف هل يشترط التاريخ أو لا؟