فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 247

(خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا)

"قوم": هذا اسم يدل على الجمع، مدلوله جمع ثلاثة فأكثر. إذا عندنا في الأول - الحديث الأول - لفظ"الذي"وهو من صيغ العموم، ولفظ"قوم"في الثاني، كل منهما عام، ووجه العموم أنه عام في كل شهادة بدون استشهاد الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ... ذم أو مدح؟

يأتي بشهادته قبل أن يسألها ذم أو مدح؟ مدح ... هذا مدح، خير الشهود.

ثم قال: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم) الحديث ... ذم أو مدح؟ ذم ... ذم.

قال:"خيركم قرني"ثم يكون يعني ثم يوجد ما يخالف هذا الوصف فيكون ذما.

إذا في الموضع الأول مدح، وفي الموضع الثاني ذم، وحكم في أحدهما بالخيرية وفي الثاني بالشرية، وهما متنافيان لكن أمكن الجمع بينهما، فيحمل الأول على ما إذا كان من له الشهادة غير عالم بها (ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) إذا كان صاحب الشهادة غير عالم بها، قُيد بهذا الوصف من أجل أن يُعمل بالدليل، وحمل الثاني على ما إذا كان عالما بها، (ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا) إذا نُزل الحديث الأول على محل منفك عن الثاني، فكل منهما صار له موضع لا يشركه فيه موضع الدليل الآخر، وهو ما يسمى بانفكاك الجهة، يعني تفك الجهة فتنزل هذا الحديث على موضع لا يدل عليه الحديث الآخر، وتنزل الحديث الآخر على موضع لا يشركه فيه الحديث الأول، وهذا ما يسمى بفك الجهة، وفي الحقيقة في نفس الأمر هو ليس بجمع، وإنما قُيد الحديث الأول بوصف مغاير للثاني من أجل إعمال الدليلين - كما سبق بيانه - ولكن سماه الأصوليون بجمع من باب المجاز وإلا في الحقيقة ليس بجمع.

وقيل يحمل الأول على حق الله - تعالى - كالطلاق والعتاق، والثاني على حقنا .. على كلٍ المراد المثال فقط أما نهاية المطاف فهذا يبحث في كل مسالة على وجهها، المراد هنا أن ينزل الحديث الأول على وصف مغاير لما دل عليه الحديث الثاني عليه.

"فالجمع بين ما تعارضا هنا ... في الأوليين واجب إن أمكنا"

هذا في ماذا؟

فيما إذا تعارض عامان وفيما إذا تعارض خاصان:

حديث أنه توضأ وغسل رجليه، توضأ عدة أحاديث متواترة، أنه توضأ وغسل رجليه، جاء في بعض الروايات - وهي رواية في النسائي - أنه توضأ ورش الماء على قدميه وهما في النعلين، ولا شك أن ثَمَ فرقا بين الغسل وبين الرش، هل نغسل أم نرش؟

وإذا قلنا بأن الرش هنا على أصله رفع الحدث حينئذ صار الغسل ليس بواجب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بالرش وهو أدنى من الغسل لأنه ليس فيه تعميم حينئذ إذا أعملنا أو نظرنا إلى الحديثين فإذا بهما .. ، هل هما عامان أم خاصان؟

خاصان لأنه يتعلق بموضع واحد وهو الرجل التي هي العضو الرابع من أعضاء الوضوء. هل تُغسل أو ترش؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت