القسم الثاني: ما لم يثبت فيه أنه من خصوصياته - عليه الصلاة والسلام - هذا التقسيم لأي شيء؟ ... هذا لما فعله على جهة التعبد والتقرب، والطاعة لله - عز وجل - إما أن يفعله على جهة الخصوصية فيختص به الحكم، وإما أن لا يقم دليل على الخصوصية.
"أو لا ** ففعل القربة من الخصوصيات": يعني شيء خاص: ضد العام"حيث": للتقييد،"قاما دليله": الألف: هذا للإطلاق قام"دليلها": هذا فاعل،"دليلها": أي دليل الخصوصية إن دل دليل على الاختصاص به - عليه الصلاة والسلام - - حينئذ - يحمل على الاختصاص يدل على ذلك الدليل الواضح البين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يخص ببعض الأحكام الشرعية دون سائر الأمة:
{وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} الأحزاب: 50
هذا نص واضح نص بمعنى كلمة نص ما أخذناه بالأمس لا يحتمل إلا معنا واحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يختص ببعض الأحكام دون سائر المؤمنين - حينئذ - إن قام دليل مثل هذا بأن هذا الحكم خاص به - عليه الصلاة والسلام - - حينئذ - حرم التأسي به - حرم لا نقول يجب حرم التأسي به في ذلك الفعل - لماذا؟ لأنه لم يصل في حق الأمة مما هو مشروع في لأنه لو ما كما سبق لا تفعل إلا ما هو عبادة وإذا لم يكن كذلك بل هو من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - - حينئذ - على أي وجه تفعله الأمة على وجه التعبد صار بدعة من الذي شرعه لم يشرعه الله - عز وجل -، ولم يشرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكونه فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على أن الأمة تتأسى به في ذلك لأن الله - تعالى - خصه بذلك الحكم دون غيره فصار من الخصوصيات إذًا"ففعل القربة من الخصوصيات": به - عليه الصلاة والسلام -,"حيث": للتقييد يعني ليس دعوى الخصوصية مفتوحة هكذا كل ما أراد فقيه أو غيره إذا أراد أن يجمع بين القولين قال هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - نقول:
لا .. أجمع أهل العلم على أنه لا يثبت الحكم بكونه خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بدليل شرعي واضح بين أما مجرد الاحتمال فلا تثبت الخصوصيات بمجرد الاحتمال قد نص على ذلك الشوكاني في إرشاد الفحول وغيره أن الخصوصية لا تثبت بمجرد الاحتمال بل لا بد من أن يأتي نص: خالصة لك من دون المؤمنين، لست كهيئتكم الخ ..."من الخصوصيات حيث قاما": قلنا الألف هذا للإطلاق،"دليلها": يعني دليل الخصوصية"كوصله الصيام": وذلك كوصله الصيام أي الذي ثبت من الخصوصيات النص الواضح البين الذي ذكرناه وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكح بالهبة: