قال هنا:"إما تسمى قربة فطاعة": وأما الطاعة فهي موافقة الأمر سواء كان الأمر أمر إيجاب أو أمر استحباب إذا أمر الشارع إما أن يأمر على جهة الإيجاب، وإما أن يأمر على جهة الاستحباب امتثال الأمرين يسمى طاعة مطلقا سواء كان أو كانت تك الطاعة لا تصح إلا بنية أو أعم من ذلك - حينئذ - يكون مطيعا فمن بر والديه بدن نية أو حياء أو خوفا من أبيه وأمه - حينئذ - نقول هو مطيع أو لا؟ .. مطيع قطعا لأنه امتثل أمر الرب - جل وعلا - بر بوالديه لكن هل يثاب أو لا؟ ... مسألة أخرى مسألة الثواب منفكة عن مسألة الطاعة من حيث هي إذا الطاعة فهي موافقة الأمر أي فعل المأمور به على وفاق الأمر به والمعصية مخالفته، وكل قربة طاعة، ولا عكس يعني مفهوم القربة أخص من مفهوم الطاعة لأن القربة لا تكون إلا بقصد فيها معنى التقرب إلى الله - - عز وجل - - إذا وجد النية وأما الطاعة فهي عامة - حينئذ - كل قربة طاعة ولا عكس .. لماذا؟ ... لاشتراط النية - القصد - في القربة دون الطاعة فالقربة أخص من الطاعة. إذًا القربة هي: ما قصد به التقرب إلى الله - تعالى - على وفق أمره أو نهيه.
إذًا ثَمَّ تقسيمان لأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - عامان:
القسم الأول: أن يفعل الفعل على وجه القربة، والتعبد لله - عز وجل - فسماه الطاعة - المصنف هنا -.
النوع الثاني: قال:"أو لا": أو: هذه في مقابلة"إما"وهذا كما ذكرناه سابقا لا بأس به،"إما تسمى قربة أو لا": تسمى قربة وما يقابل ما يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على جهة التقرب والتعبد أمران إما أن يفعله على جهة الجبلة والطبيعة: كالأكل والشرب والنوم أو على جهة العادة يعني موافقة المجتمع كلبسه - عليه الصلاة والسلام - نعلا أو إزارا أو رداءا ونحو ذلك. إذًا ما يقابل القربة إما أن يفعله على جهة الجبلة: كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب، والنكاح ونحو ذلك، وإما أن يفعله على جهة العادة - حينئذ - يدخل في قوله أو لا قسمان. فصار عند التفصيل ثلاثة أقسام:
على وجه القربة - التعبد -
ثانيا: أن يفعله جبلة طبيعة وفطرة.
ثالثا: أن يفعله على جهة العادة، وفرق بينما يفعله على جهة الجبلة وفطرة، وما يفعله على جهة العادة. إما تسمى قربة أو لا: تسمى قربة وهي الأفعال الجبلية، والعادية. - حينئذ - انقسمت إلى ثلاثة أقسام.
"أو لا": يعني أو لا يكون قربة إذا هل نفى المصنف هنا أو الناظم عما يكون جبلة وعادة وصف القربة والطاعة أو لا؟ .... هل هو منفي أو لا؟ ... منفي قطعا .. لماذا؟ ... لأنه جعل القسم الثاني مقابلا للقسم الأول أثبت للقسم الأول الطاعة القصد من جهة التعبد لله - عز وجل - ثم قال:"أو لا": أو لا يسمى قربة أن لا يفعله على جهة التقرب والتعبد لله - عز وجل -، ثم قال:"ففعل القربة":"ف": هذه فاء الفصيحة أراد أن يفصل الآن:
مِنَ الخصوصياتِ حيثُ قاما دليلُها كوصلِهِ الصياما
وحيثُ لمْ يقُمْ دليلُها ....
إذًا قسم لك ما فعله على جهة التقرب والتعبد إلى قسمين:
القسم الأول: ما ثبت بدليل شرعي أنه من خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم -.