فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 247

إذًا"بديعة": أي مبدعة أي مبتدعة أي أتى بشرع جديد، و"بديعة": أي عجيبة ليس لها مثال،"وكلها": كل تلك الأفعال المرضية البديعة"إما تسمى قربة أو لا": فقسم لك أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي قسمين ما هو قربة، وما ليس بقربة، هذا تقسيم عام،"وكلها": أي كل أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إما": حرف تفصيل،"تسمى قربة": يعني فعلها على سبيل التقرب إلى الله - - عز وجل - - يعني ظهر فيها قصد التعبد إما يقينا، وإما راجحا لأن القربة والطاعة لا تكون بالظنون، والأوهام، والأهواء فإنما لا بد من دليل صحيح يفيد العلم أو يفيد الظن كما سبق الظن: هو إدراك الطرف الراجح. إذًا المرجوح لا يكون متعبدا به المرجوح الذي هو وهم لا يكون متعبدا به وإنما التعبدات تكون بشيء اليقين أو بالأمر اليقين أو بما هو الظن الراجح وما عداه فلا يكون عبادة ألبتة إما أن تسمى قربه،"فطاعة": يعني فهي طاعة ثمَّ فرق بين العبادة، والطاعة، والقربة عند بعض العلماء لكن المشهور أن العباد هي الطاعة قال ابن تيمية رحمه الله - تعالى:

"كل ما كان طاعة ومأمورا به فهو عبادة عند أصحابنا يعني الحنابلة والمالكية، والشافعية"، وعند الحنفية العبادة: ما كان من شرطها النية - حينئذ - قصروا العبادة على نوع واحد، وهو ما لا يوجد ذلك الفعل إلا بالنية ما كان النية شرط في صحته فهو العبادة، وما ليس كذلك فلا يكون عبادة - حينئذ - العبادات المحضة لا شك أنها لا تصح إلا بالنية - حينئذ - هي عبادة يبقى ماذا يبقى نحو النفقة على الزوجة، وصلة الأرحام، وبر الوالدين مما يصح دون نية على ما ذكره عن الشافعية والمالكية، وأصحابنا أنه يسمى عبادة وهو طاعة، ولا يشترط فيه النية لأنه مأمور به فامتثل أمر الرب - جل وعلا - وعلى رأي أبي حنيفة لا يسمى عبادة لماذا لأنه يوجد دون نية كما ذكرناه في الواجب قلنا الواجب هناك: ما يثاب فاعله قصدا يعني العبادات لا يكون ثمَّ ثواب إلا بالنية هذا لا إشكال فيه لكن هل هو عبادة أو لا؟ عند أبي حنيفة ما اشترط في صحته النية فهو عبادة، وهو طاعة، وما ليس كذلك فلا.

يقول ابن تيمية - رحمه الله - تعالى: كل ما كان طاعة ومأمورا به - يعني أمر به الرب - جل وعلا - إما إيجابا أو استحبابا فهو عبادة - عند أصحابنا والمالكية والشافعية عند الجمهور، وعند الحنفية العبادة: ما كان من شرطها النية فدخل في كلام أصحابنا الأفعال والتروك كالترك المعاصي، والنجاسة، والزنا، وكل محرم، والأفعال: كالوضوء ونحوه مع النية يعني شمل الواجب، وشمل الندب مما يصح بدون نية وما كان النية شرط في صحته واضح هذا دخل في هذا الكلام الواجبات التي لا تصح إلا بالنية هذا محل وفاق بين الطرفين محل الخلاف ما يصح بدون النية فليس بعبادة عند الحنفية وهو عبادة عند الجمهور، وقضاء الدين والنفقة الواجبة ولو بلا نية. إذًا العبادة هي الطاعة هذا قول الجمهور، وثَمَّ فرق بينهما عند أبي حنيفة: الطاعة أعم من العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت