-ورجح ابن القيم - رحمه الله - تعالى - أن علام النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلام وأوصاف كالقرآن وكأسماء الرب جل وعلى أسماء الرب جل وعلى بإجماع أهل السنة والجماعة أنها أعلام وأوصاف فكل اسم هو علم يدل على الذات، وعلى صفة اتصفت بها تلك الذات فالرحمان: دال على ذات متصف بصفة الرحمة، والعليم: دال على ذات متصف بصفة العلم، وهكذا أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - هل هي كذلك؟ فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها أعلام تدل على معاني فكل اسم كل علم إنما سمي به - عليه الصلاة والسلام - لدلالة ذلك العلم على معنى فيه - عليه الصلاة والسلام - ومثل القرآن يسمى الذكر يسمى الفرقان يسمى الكتاب الخ ... فهذه أعلام وهي دالة على معان ما عدا هذه الأنواع الثلاثة أعلام الرب جل وعلا بإجماع ما به خلاف والقرآن كذلك الذي فيه خلاف أعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدا هذه الأنواع الثلاثة فهي جامدة يعني لا تدل على معان تسمي ولد: صالح وليس بصالح، تسمي عبد لله: وليس بعبد لله هكذا - حينئذ - لا يدل على وصف في تلك الذات فإنما هو مجرد علم: صالح وجدار بمعنى واحد يعني لا يدل على شيء في نفسه إذا أفعال طه هذا فيه نظر من جهة النقل ومن جهة النظر الصحيح
أفعال طه صاحب الشريعة: أفعال: هذا مبتدأ أول، وهو مضاف،"وطه": مضاف إليه، و"صاحب الشريعة": مضاف، ومضاف إليه وهو نعت لطه لأنه أراده علم فوصفه بهذا الوصف هذا الوصف صحيح صاحب الشريعة بمعنى أنه مشرع، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مشرع لكنه مبلغ عن الله - عز وجل:
ياأيها الرسول بلغ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) المائدة: 67)
"جميعها": مبتدأ ثاني،"مرضية": يعني: - رضي الله عنها - مرضية - رضي الله عنها -، ورضيها كذلك من آمن بها وسلم بها."بديعة": نعت لمرضية أوصفة بعد الصفة،"مرضية": هذا خبر المبتدأ الثاني،"جميعها": والمبتدأ ثني جميعها مرضية."بديعة": خبر بعد خبر:
أخبروا باثنين أو بأكثر عن واحد فهم ثلاث سوى
يجوز تعدد الخبر على الصحيح."جميعها مرضية": والجملة مبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
إذًا بين لنا في هذا البيت أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - هي صادرة من صاحب الشريعة هنا ذكر الوصف لبيان الاقتباس، يعني الأصل في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مُشَّرع، ولذلك قال: أفعالُ طه صاحبُ الشريعةِ،"كلها": جميعها،"مرضية بديعة": ليس فيها منكر، وليس فيها حرام، وليس فيه خلاف الأولى فيقر على ذلك، ثم أراد أن يفصل مرضية ذكرنا أنها - رضي الله عنها - وهو الذي شرعها ابتدءا،"بديعة": فعيلة بمعنى مفعلة، وابتداع الشيء بمعنى أنه إيجاده على مثال غير السابق:
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} البقرة: 117: أي خالق السماوات والأرض على غير مثال سابق، (قُلْ مَا كنت بدعًا مِنَ الرُّسُلِ) الأحقاف: 9 ما جئت بشيء جديد إنما أنا متابع لما قبلي في أصول التوحيد ونحو ذلك.