"ثم الكتاب بالكتاب خصصوا": ثم خصصوا يعني الفقهاء أو حكم الأصوليين بجواز تخصيص الكتاب بالكتاب"الكتاب": بالنصب على أنه مفعول به مقدم،"ثم خصصوا الكتاب": الذي هو القرآن"بالكتاب": بأن يرد في القرآن آية فيها لفظ عام ويأتي خاص في القرآن يخالف ذلك الحكم، - حينئذ - نقول: يحمل أفراد أو يقصد بعض أفراد العام على الحكم الذي علِّق على العام وينفرد بعض أفراد العام بذلك الحكم دل عليه الدليل الخاص قال - تعالى:
[وَلَا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ َ] {البقرة:221}
"المشركات": يشمل المشركات، ويشمل اليهود، والنصارى لأنهم مشركون على الصحيح .... أليس كذلك؟
-حينئذ - دخل في هذا اللفظ عموم هذا اللفظ عام أولا وجه العموم ما هو؟
جمع محلي بـ"ال"أليس كذلك؟ ...
الجمع والمفرد المعرفان ... باللام
يعني لا تنكحوا كل مشركة حتى تؤمنوا، هذا اللفظ وجاء مخصص بقوله:
[وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ] {المائدة:5}
هنا جاء الحكم بجواز نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب وفي الأول قال:
[وَلَا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ] {البقرة:221}
-حينئذ - نقول هذا لفظ عام وهذا لفظ خاص نحمل العام على الخاص فنخص بعض أفراد العام بما دل عليه الخاص ... أليس كذلك؟
[وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ] {البقرة:228}
"المطلقات": هذا عام يشمل كل مطلقة وجاء في نص آخر:
[وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] {الطَّلاق:4} - حينئذ - قوله: [وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ] {البقرة:228} دل على أن العدة هنا بالأقراء، ولكن ذوات الأحمال العدة بماذا؟ بوضع الحمل، طيب قوله: [وَالمُطَلَّقَاتُ] : هذا عام أو خاص؟ ... عام، إذا جاء نص مخصص لبعض أفراد العام فقوله: [وَالمُطَلَّقَاتُ] يشمل الحوامل، ولكن دل النص الآخر المخصص على أن ذوات الأحمال [أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] .
"ثم الكتاب بالكتاب خصصوا": خلافا لبعض الظاهرية.
"وسنة بسنة تخصَّص": يعني السنة بالسنة، وعلى الصحيح مطلقا لا تفصيل بين متواتر وآحاد ولأن الحكم الشرعي يثبت بالمتواتر ويثبت بالآحاد فلا فرق بينهما من جهة الطريق ما دام أنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - حينئذ - يثبت به التخصيص لأن التخصيص هنا حكم شرعي،"وسنة بسنة تخصص"تخصص بسنة، و"سنة"هذا مبتدأ وقوله:"تخصص بسنة": هذه الجملة خبر.
"فيما سقت السماء العشر":"فيما": هذا خبر مقدم عشر، أين صيغت العموم؟"ما"اسم موصول بمعنى الذي هي من صيغ العموم،"فيما سقت السماء العشر"هذا عام جاء النص الآخر"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"
"فيما سقت السماء"في الذي سقته السماء سقته مطلقا سواء دون خمسة أوسق أو ما زاد على الخمسة، - حينئذ - كأنه قال:"فيما سقت السماء العشر"بشرط أن يبلغ خمسة أوسق من أين أخذنا هذا القيد؟
من المخصص وهو قوله:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، إذا قوله:"فيما سقت السماء"، هذا عام وهو مخصص بسنة أخرى.
"وخصصوا بالسنة الكتابا": الألف: هذه للإطلاق.