-فحينئذ - يقال في كفارة اليمين أو تحرير رقبة مؤمنة كما هو الشأن في العام مع الخاص، إذا المطلق والمقيد شبيه بالعام والخاص، المطلق يشابه العام في العموم والشمول والمقيد يشابه الخاص، إذا فرق بين الخاص، ما الفرق بينهما؟
الخاص كما سبق"لفظ دال على شيء محصور بشخص أو عدد"- فحينئذ - يكون ماذا؟ إما علم أو مثنى أو جمع ولم يوجد شرط العموم دخول"ال"مثلا أو الإضافة، وأما المقيد فهو"نكرة موصوفة"إذا لا يكون خاص - حينئذ - يظهر الفرق بين العام والخاص وهو يحتاج إلى مزيد تأمل، ومع كثرة الأمثلة في كتب الفقهاء - حينئذ - يتضح الفرق بينهما.
ثم انتقل المصنف - رحمه الله تعالى - إلى بيان النوع الخاص في المخصصات وهو المخصص المنفصل الذي استقل بنفسه بأن يكون ثَمَّ دليل عام وآخر خاص، وحمل العام على الخاص كذلك يعتبر في الواجبات يعني يجب عمل العام على الخاص ولكن شرط اختلاف في الحكم إذا ذكر الخاص بحكم يخالف العام - حينئذ - وجب التخصيص وأما ذكر الخاص بحكم لا يخالف العام وهذا ليس من قبيل التخصيص أليس كذلك؟
لو قال: أكرم الطلاب وأكرم زيدا، زيد من الطلاب هل هذا تخصيص؟ لا .. ليس بتخصيص، لو قال: أكرم الطلاب وأهن زيدا صار تخصيصا لأن الحكم مختلف هنا إكرام وهنا إهانة، وأما إذا قال: أكرم الطلاب وأكرم زيدا، وزيد من الطلاب، هذا من باب إفراد بعض أفراد العام بما يوافق العام لمزيد اهتمام به كأنه يقول: لا أوصيك على زيد، كما يقال: أكرم الطلاب وأكرم زيدا، الحكم واحد كيف يحصل التخصيص ليس عندنا تخصيص هنا وإنما ذكر بعض أفراد العام بما يوافق العام لمزيد اهتمام ونحو ذلك.
"ثم الكتاب بالكتاب خصصوا": إذا المخصص المنفصل قلنا: ما استقل بنفسه دليل مستقل - حينئذ - الأدلة أربعة: كتاب، سنة، إجماع، قياس.
الكتاب يخصص بالكتاب، الكتاب يخصص بالسنة، الكتاب يخصص بالإجماع، الكتاب يخصص بالقياس، هذا هو المشهور عند الأصوليين السنة تخصص بالكتاب، السنة تخصص بالسنة كذلك تخصص بالإجماع والقياس، وأما الإجماع بإجماع لأنه لا يكون إلا خاصا، بمعنى لا يتصور فيه العموم وكذلك القياس لا يتصور فيه العموم لأنه لا يكون إلا خاصا، الإجماع لا يكون إلا خاصا فلا يأت آت يقول: الإجماع هذا مخصوص، لا .. لأنه لا يكون إلا خاصا كذلك القياس لا يكون إلا خاصا، إذًا الإجماع والقياس يخصص غيرهما ولا يخصَّصان، والكتاب والسنة يخصِّص ويخصَّص أليس كذلك؟
الكتاب يخصِّص السنة، والسنة تخصِّص الكتاب، وبعض المسائل فيها خلاف، وإن كان المشهور والمعتمد أن الكتاب والسنة كلا منهما يخصِّص الآخر، وأما تخصيص الكتاب والسنة هذا محل خلاف وأما بالقياس فهذا بعيد أن يخصَّص الكتاب والسنة بالقياس، أما الإجماع فهذا له بعض الأمثلة وإن كان بعضهم ينازع في تصويرها.