فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 247

"وخصصوا بالسنة الكتابا"أيهما المخصَّص؟ وأيهما المخصِّص؟ خصصوا الكتاب بالسنة، الكتاب مخصَّص والسنة مخصِّصة.

مثلوا لذلك بقوله - تعالى: [وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ] {النساء:24}

"أحل لكم ما وراء ذالكم"الذي وراء ذالكم، إذا صيغة عموم جاء النص النبوي:"لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها"تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها لم يثبت بالكتاب وإنما بعد ما بين الرب - جل وعلا - المحرمات قال: [وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ] {النساء:24} إذا يجوز نكاح العمة على الزوجة عمة الزوجة يعني وخالة الزوجة مع الزوجة لكن النص دل على ماذا؟ على الاستثناء وهو معنى التخصيص.

"وعكسه استعمل يكن صوابا":

"عكسه"يعني عكس ما سبق خصصوا بالسنة الكتابا، عكسه خصصوا السنة بالكتابا، فالسنة هي المخصَّص والكتاب هو المخصِّص، وهذا قليل جدا، أن يأتي نص خاص في القرآن ونص عام في السنة ..."أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله"،"الناس"هنا يشمل أهل الكتاب أو غيرهم، لكن جاء نص آخر: [حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ] {التوبة:29} - فحينئذ - سقط عنهم القتل، إذا يعتبر ماذا؟

يعتبر مخصصا، وقوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"الشامل لأهل الكتاب مخصص بقوله: [حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ] {التوبة:29} .

"وعكسه استعمل يكن صوابا":"عكسه": يعني عكس ما سبق والمراد به المخالف وهو مفعول به مقدم لقوله:"استعمل"،"واستعمل عكسه يكن": هذا مجزوم لكونه واقع في جواب الطلب وهو قوله:"استعمل يكن هو"أي هذا الاستعمال،"صوابا": الألف هذه بدل عن التنوين.

"والذكر بالإجماع مخصوص":"والذكر": أي القرآن - من أسمائه -"بالإجماع مخصوص": يعني خصَّ بالإجماع، وهذا له مثال لا اعتراض عليه ألبتة، ثم لو وجد له مثال فالإجماع كما سيأتي أنه لا يصح إجماع إلا بمستند شرعي صحيح كتاب أو سنة لابد أن يكون له مستند، فإذا كان كذلك - حينئذ - إن أدعي إجماع في مسألة ما - حينئذ - ليس عين الإجماع هو المخصِّص وإنما ما استند عليه واعتمد عليه الإجماع هو المخصِّص، - فحينئذ - يكون مستند الإجماع، إن كان كتابا - حينئذ - الذكر هو القرآن مخصوص بالكتاب وإن كان الإجماع مستند على السنة - فحينئذ - السنة هي التي خصصت الكتاب وليس عندنا مثال واضح بيِّن ولذلك شركه.

والذكر بالإجماع مخصوص كما قد خص بالقياس كل منهما

يعني القياس يكون مخصِّصا للذكر - القرآن - ويكون مخصِّصا للسنة وهذا أيضا فيه نظر، القياس أن يكون مخصِّصا هذا فيه نظر، لأن القياس ليس بدليل شرعي مطلقا، وإنما هو مقيد عند عدم وجود نص واضح بيِّن يدل على المسألة، ولذلك حكى الشافعي أو نص على أن القياس كالميتة بمعنى أنه لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة وإذا كان كذلك - حينئذ - لا يصح أن يدعى بأن القياس يعتبر مخصِّصا للكتاب والسنة لأنه إذا كان كذلك معناه أن الحكم مدلول عليه بالكتاب والسنة فكيف يكون القياس وهو إجماعا مقابل للنص؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت