حتى يحتلم الصبي حتى يكبر وفي رواية حتى يبلغ فدل ذلك علي أنه ما لم يبلغ ما لم يكبر ما لم يحتلم غير مكلف وكما ذكرت هذا قول جماهير أهل العلم ولكن رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالي من بلغ العاشرة فهو مكلف وهذا فيه شبهة حديث واضربوهم عليها لعشر فهم الإمام أحمد من هذا الحديث في بعض الروايات الواردة عنه أن الضرب هنا للعقاب ولا عقاب إلا علي ترك واجب ولا واجب في حقه إلا إذا كان مكلفًا والصحيح المعتبر عند جماهير أهل الفهم في هذا الحديث أن الضرب هنا ليس عقابا وإنما هو من باب التأديب ويدل علي ذلك الحديث الذي ذكرناه سابقا رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم إذًا ما دام انه بلغ العاشرة حينئذٍ لم يحتلم وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم في هذا الموطن وهو حديث في محل النزاع وهو مُقَدَّم علي ذلك النص الذي يعتبر فيه نوع إيهام إذا الصحيح أن الصبي المميز غير مكلف علي قول جماهير أهل العلم وهو الرواية المشهورة عن أحمد وهو الصحيح وكونه عاقلا يفهم نقول هذا تعليل وقد جاء تحديد النص علي مجرد هذه التعليلات وأما المجنون فهو نوعان اصلي وطارئ الجنون معروف الجنون أصلى وطارئ والأصلي هو الذي يولد فاقد العقل هذا يعنون له عندهم بالمجنون الأصلي
وأما الطارئ فهو الذي يكون معه عقله ثم بعد ذلك يطرأ عليه الجنون.
الأصلي واضح للنص وعن المجنون حتى يفيق إذًا ليس مكلفا بإلاجماع وأما من يطرأ عليه الجنون فهذا فيه تفصيل إن كان طروء الجنون عليه مُطْبِقًا الذي يعنون له بالجنون المُطْبِق بمعني انه لا يرتفع عنه وقت دون وقت هذا كذلك مُلحق بالأول بمعنى انه ليس مكلفا وأما من كان جنونه طارئا وغير مُطبق بمعني انه يفيق في وقت دون وقت يعني بعضهم قد يأتيه حالات الجنون في أول شهر رمضان وقد يكون في أخره بعقله حينئذٍ يُفَصَّلُ فيه فما كان معه الجنون قد طرأ ورجع اليه فالتكليف مرتفع وما عدا رُفع عنه الجنون حينئذٍ عاد إليه التكليف فالتكليف مع هذا النوع من به جنون غير مطبق يدور مع وجود العقل وجودا وعدم فمتي ما عاد إليه عقله رجع إليه التكليف
ومتي ما غشي علي عقله مُنِعَ من الفهم حينئذٍ نقول ارتفع عنه التكليف.
قال الناظم هنا رحمه الله تعاليوَ الْمُؤْمِنُونَ في خِطَبِ اللهِ قَدْ دَخَلُوا والمؤمنون أي المكلفون قصد بالمؤمنين هنا المكلفون ويشمل كذلك المؤمنات فالحكم ليس خاصا بالذكور بل النساء داخلات في ذلك والمؤمنون أي كل مؤمن ومراده بذلك المكلفون منهم وهم البالغون العاقلون ومِثلُهُم المؤمنات في خطاب الله الذي هو الحكم السابق كما ذكرنا هو خطاب الله المتعلق بفعل مكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع مراد الناظم هنا بهذا العنوان في خطاب الله ليس مطلقا لان من خطاب الله مالا متعلق بفعل مكلف كالذي يتعلق بذاته بأسمائه وصفاته بالجمادات بنحو ذلك وأما الأوامر والنواهي ونحوها فهو داخل في هذا الحد.