فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 247

وأُستدرِك ما فاته في ذلك الوقت بالنص فإذا جاء النص حينئذٍ نقول وجب عليه أن يصلي وما لم يرد فيه النص كالمُغْمى عليه مثلا لم يرد فيه نص حينئذٍ إذا أغمى عليه قبل دخول الصلاة ولم يفق إلا بعد خروج الصلاة أو أغمى عليه قبل دخول شهر رمضان ولم يفق إلا بعد خروج شهر رمضان حينئذٍ لا صلاة ولا صيام لماذا؟ لانتفاء شرط التكليف وهو العقل وهذا ليس بعاقل وثانيا فهم الخطاب وهذا ليس بفاهم للخطاب لماذا لا نأمره بقضاء الصوم أو قضاء الصلاة ولو صلاة واحدة خلاف لما اشتهر عند بعضهم فيما إذا كان دون الثلاثة أو ما زاد لا يؤمر لا بصلاة ولا بصيام لعدم وجود النص وأما النائم والناسي فقد جاء النص حينئذٍ ندور مع النص وجودا وعدما فلما دلت النصوص علي جهة العموم اعتبارا العقل واعتبار فهم الخطاب وقفنا معهما فإذا انتفيا أو انتفى احدهما حينئذٍ انتفي التكليف ولا يؤمر بقضاء إلا إذا جاء نص أو نحو ذلك فما جاء فيه النص وقفنا معه كالنائم والناسي وما لم يرد كالمغمى عليه فالمغمي عليه وإن كان فيه خلاف بين الفقهاء لكن الصحيح باعتبار هذه المسالة والأصولى هو الذي يحكم في مثل هذه المسائل حينئذٍ نقول الصواب أنه لا يؤمر بقضاء صلاة ولا صوم ولو فاته صلاة واحدة لو أغمي عليه قبل دخول الوقت وخرج الوقت وهو مغمي عليه لا يؤمر بقضاء الصلاة إذًا أرادوا بالعقل ما يخالف المجنون

وأرادوا بالفهم ما يخالف الصبي والنائم والغافل والساهي ونحوهم والصبي منسوب إلي الصِبَا وهو نوعان ينقسم عند الأصوليين إلي نوعين صبي مُمَيِّزْ وصبي غير مُمَيِّزْ والفاصل بين النوعين المميز والغير مميز قيل بالوصف وقيل بالسن قيل بالوصف يعنى إذا فهم الخطاب وأدرك ما يكون تمييزه ويفهم الخطاب قد ضبط ورده الجوابَ إذا رد تقول له كيف حالك يقول الحمد لله بخير إذًا هذا مميز، اذهب اشترى كذا فيأتي به كما هو هذا يُقال فيه بالوصف بمعني انه مُمَيِّزْ بالوصف إذا ضبط الجواب وعرف ما يؤمر به هذا مُمَيِّزْ وأما إذا لم يضبط الجواب ولم يَعْرِفْ ما يؤمر به كأن تأمره بشراء ماء فيأتي بشيء أخر هذا ليس بمميز والأحسن من ذلك أن يضبط بالسن واضبط ما يأتي به تحديد السن هو ما جاء في النص النبوي مروا أولادكم بالصلاة لسبع [1]

(1) : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشز وفرقوا بينهم في المضاجع"

أخرجه بن أبي شيبة في"المصنف" (1/ 137 / 2) وأبو داود (495، 496) واللفظ له والدارقطني (85) والحاكم (1/ 197) والبيهقي (7/ 94)

واحمد (2/ 187) وصححه الالباني في صحيح سنن أبي داوود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت