مُكلف بالأوامر والنواهي الشرعية فيُشترط هذان الشرطان لان التكليف خطاب وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال يعني إذا كان المجنون مثلا كما هو محترز الشرط الأول لا يمكن أن يوجه إليه الخطاب لماذا؟ لأنه لا يفهم والذي لا يفهم لا يمكن أن يقال له أفهم وكذلك يُشترط في صحة العبادات في الجملة القصد لابد أن يكون قاصدا للعبادة وهذا متعذر في مثل المجنون وكذلك الصبي الذي لا يَعقِل وحينئذٍ لاشتراط القصد في العبادات لابد من وجود العقل ولابد من وجود فهم الخطاب والاشتراط الفهم لان من لا يفهم لا يمكن أن يقال له أفهم وأرادوا بالعقل ما يُخالف المجنون وأرادوا بالفهم ما يخالف الصبي والنائم والغافل والساهي ونحوه إذًا يُحترز بالعقل عن المجنون ويحترز بفهم الخطاب عن الصبي والنائم والغافل والساهي ونحوه فكل من انتفي في حقه الشرطان العقل وفهم الخطاب حينئذٍ لا يُقال بأنه مكلف ليس بمكلف ليس مأمورا لا بتوحيد ولا بما هو دون التوحيد إذا كان ماذا؟ إذا كان فاقدا للشرطين والأول العقل يحترز به عن المجنون فقط والثاني يحترز به عن الصبي وما كان في حكمه الذي لا يُقال له أفهم كالنائم وإن كان عاقلا إلا أنه إذا دخل وقت الصلاة مثلا وخرج وقت الصلاة وما زال نائما في وقت نومه لا يمكن أن يقال له قد وجه إليك الخطاب لأنه يَتَعَذر منه الفهم لا يفهم حينئذٍ لم يرتفع عنه العقل بل العقل موجود وهو عاقل بالغ ولكن وجد مانع وهو الحيلولة دون أن يفهم هذا الخطاب فلما حيل بينه وبين فهم الخطاب بالنوم والسهو ونحو ذلك حينئذٍ قلنا بأنه ليس مخاطبا وليس مكلفا وما جاء في النص من نام عن صلاة أو نسيها [1] فهذا استدراك لما فاتهم ولذلك لا نؤثمه فيما اذا لم يكن متعاطيا للنوم ونحوه بسبب يعنى يريد إخراج الصلاة عن وقتها فلا يؤثم لأنه لم يترك عمدًا
(1) - قال - صلى الله عليه وسلم: (( من نامَ عن صلاةٍ أو نسيها، فليُصَلِّها إذا ذكرها، لا كفَّارةَ لها إلا ذلك ) )ثمَّ تلا: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}
أخرجه: البخاري 1/ 155 (597) ، ومسلم 2/ 142 (684) (314) ، والبيهقي 2/ 218 و456 من حديث أنس بن مالك مرفوعًا بهذا اللفظ.