فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 247

"وأَمْرُنَا بِالشَّيءِ نَهْيٌ مَانِعُ مِن ضِدِّه": يعني ضده الوجود الأمر يستلزم النهي عن نقيضه باتفاق لا خلاف قم صلِ قائما أمر بماذا؟ بالصلاة قائما إذًا عدم القيام نقيض فهو نهي عن نقيضه باتفاق وأما عن أضاده فهو يتعلق بمسألة، وهي أشرنا إليها فيما سبق وهي مسألة الأمر النفسي والصواب أو العبارة الصحيحة هنا نقول الأمر بالشيء نهي عن أضاده، وليس الأمر بالشيء نهي عن ضده من حيث اللفظ لأننا قلنا ماذا؟ الأمر هو عين افعل، وكذلك النهي هو عين: لا تفعل - حينئذ - لا يمكن أن يكون افعل بمعنى لا تفعل من حيث اللفظ لا يكون عينه، وإنما من جهة المعنى المثبتون للكلام النفسي عندهم خلاف ونزاع طويل عريض، وأما المنكرون للكلام النفسي كأهل السنة والجماعة يختلفون في دلالة افعل على النهي أما من جهة اللفظ - وحينئذ - نقول هذا متفق عليه وأما من جهة المعنى الذي يعنيه الأشاعرة، وغيرهم وهذا ممنوع لأن النهي والأمر عندهم شيء واحد، وإنما إذا تعلق بطلبه كأنه يقول كلام الله النفسي شيء واحد طريق واحد إن كان المنتهي، والغاية طلب ترك سُمِّي نهي، وإن كان المنتهي طلب فعل سُمِّي أمرا ونحن نقول: لا ذاك أمر لفظ ومعنى يختلف عن النهي لفظًا ومعنى فمن حيث المعنى مختلفان كما أنهما من حيث اللفظ مختلفان

ولكن العبارة الصحيحة المحررة أن نقول من أنكر الكلام النفسي لأن الأمر هو نفس صيغة افعل اتفقوا على أن الأمر ليس نهيا عن ضده ضرورة تغايُر صيغة افعل عن صيغة لا تفعل وإنما اختلفوا هل يستلزم النهي عن ضده من جهة المعنى أو لا من جهة الفحوى من جهة الالتزام من شيء أخر - حينئذ - نقول المغايرة حصلت ولا شك

والعبارة الصحيحة هنا أن نقول الأمر بالشيء نهي عن أضاده يعني عن جميع أضاده إذ لا يتأتى الإتيان بالمأمور إلا بالكف عنها كُلِها والنهي عن الشيء أمر بأحد أضاده إذا أمر الشارع بشيء، شيء ما - حينئذ - قال صلِ قائما ما هي أضاد القيام؟ الجلوس الاضطجاع الميلان مثلا - حينئذ - أمره بالقيام هذا يستلزم لا من حيث المعنى

ولكن من حيث إقامة القيام لا يمكن الامتثال إلا بترك الاضطجاع بترك الجلوس بترك الميلان مثلا إذا - حينئذ - الأمر بالشيء نهي عن جميع أضاده لأنه لا يُمكن أن يقال أمر بالقيام ثم يستلزم النهي عن الاضطجاع فقط يمكن يتكئ هذا مردود بما ذكرناه سابقا والنهي عن الشيء أمر بأحد أضاده قال هنا الأمر بالصلاة قياما عُلم من ذلك النهي عن إقامة الصلاة عن كل الأضداد صلِ قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنبك فالقيام له أضاد {ولا تقربوا الزِّنَا} نهي عن الزنا عدم الزنا له أضاد الزواج ملك اليمين نكاح الأمة الصبر الصوم الاستعفاف لأنه قال {ژ ژ الزِّنَا} هل هو أمر بذلك كلها نكاح وصيام وعفة .... إلى آخره أم أمر بواحد؟ .. بواحد منه وهذا الواحد المأمور به هو الذي يحصل به الكف عن ذلك النهي ولا تقربوا الزنا له أضاد هذه الأضداد مأمور بواحد منها لأن المراد بالنهي ما هو؟ عدم ارتكاب الفعل وقد حصل بالنكاح إذا لا أمر بملك اليمين، ولا بالصيام ولا بغيره ما استطاع أن ينكح ولا ملك يمين نأمره بالصيام لأن هو الذي يتعين به ترك الزنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت