فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 247

وأَمْرُنَا بِالشَّيءِ نَهْيٌ مَانِعُ عن ضِدِّه والعَكْسُ أيضا وقع

خلاف ما سبق أيضا واقع يعني النهي عن الشيء أمر بواحد من أضداده وأما الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده هذا الذي يُعبَر عنه ثم قال رحمه الله - تعالى:

وصِيغَةُ الأمر الَّتِي مَضَتْ تَرِد وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَنْ يُبَاحَ ما وُجِدْ

هذا الأولى أن يُلحقه بما سبق صيغة افعل سبق أنها تأتي بالإباحة، وأنها تأتي بالندب أوصلها بعضهم إلى خمس وثلاثين معنى وصيغة الأمر افعل التي مضت في الباب السابق باب الأمر"تَرِدْ": ترد يعني توجد،"والقصد": منها أي من تلك الصيغة أن يباح ما وجد كما ذكرناه {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [1] هذا أمر بصيغة: افعل يدل على الإباحة أن يباح المباح ما وجد هذه تكمله كما أتت يعني صيغة افعل السابقة والقصد منها من تلك الصيغة التسوية {اصلوها فاصبروا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [2]

المراد بـ اصبروا: هنا تحقيق الصبر أو المراد التسوية بين الصبر وعدمه؟ ... المراد به لا لتسوية يعني اجلس أو لا تجلس الأمر سيان عندي أما يقول الناس هكذا افعل أو لا تفعل"وَالْقَصْدُ مِنْهَا التَّسويَةْ": (فاصبروا أَوْ لَا تَصْبِرُوا) الأمر هنا للتسوية بين الصبر وعدمه"كذا لتهديد": لتهديد كذا يعني تأتي للتهديد (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومن شاء فليكفر) [3] هل أمره بالكفر لا المراد به التهديد ومثُله (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [4]

"وَتَكوينٍ هِيَهْ": يعني تأتي للتكوين يعني الإيجاد عن العدم بسرعة هيه هذه الهاء للسكت كقوله - تعالى - (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [5] كن هنا ليس الخطاب للمكلف إنما هو تكوين .. تكوين إيجاد إذا ذكر لك مع ما سبق بالإباحة هنا أكد ما سبق ثم زاد هنا التسوية وزاد عليه التكوين وذكرنا أمثله كل منهما ثم ذكر فصل فيما يتعلق بالمُكلفين.

وصلِ اللهم وصلِ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

(1) - المائدة (2)

(2) - الطور (16)

(3) - الكهف (29)

(4) - فصلت (40)

(5) - النحل (40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت