أي مردود عليه، ومن كان مردودا على فاعله فكأنه لم يوجد فان وجد فيبقي مردودا فيما عداه يعني الذات من أثاره وما يتعلق به ثانيا يكاد يكون إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها، واستدلوا على فساد عقود الربا بقوله - صلى الله عليه وسلم:
(لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل) [1] واحتج ابن عمر على فساد نكاح المشركات بقوله - تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [2] وهذا نهي، ولم ينكر عليه أحد، وفي نكاح المحرم بالنهي وفي بيع الطعام قبل خفضه بالنهي، وغير ذلك مما يكون كان الصحابة يستدلون على بطلان تلك البيوع، وتلك العبادات بمجرد النهي عنها لأنه قد أوقع فعلا لم يأمر به الله - جل وعلا - فهو مردود حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود عليه إن لم يوجد نقول لا يُجزئ هذا الفعل فهو يتعلق بالوجود وإن وجد إذا فلابد من الحكم - حينئذ - بفساده والكلام في هذه المسألة فيما ذكر ثم قال الناظم:-
وأَمْرُنَا بِالشَّيءِ نَهْيٌ مَانِعُ مِن ضِدِّه والعَكْسُ أَيْضًا وَاقِعُ
هذه مسألة يذكرها كثير من المتأخرين، والبحث فيها طويل ولكن نختصر ما يتعلق
بحل النظم:"وأَمْرُنَا بِالشَّيءِ": وأمرنا: يعني إذا أمرنا الرب - جل وعلا - أو أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء معين تضمن ذلك الأمر النهي عن ضده
(1) - رواه (مالك، وعبد الرزاق، وأحمد، والبخاري في باب بيع الفضة بالفضة، ومسلم في باب الربا، والترمذي، والنسائي عن أبى سعيد
ولفظ الحديث {لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز، زاد عبد الرزاق فمن زاد أواستزاد فقد أربى} وانظر جمع الجوامع أوالجامع الكبير للسيوطي
(1/ 17769) باب حرف اللام. ومن غريب الحديث: (( تشفوا ) ): أى تزيدوا وتفضلوا.
(2) - البقرة (221)